للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التقصير أيضا ألا يأتي إلا بكلام يسير لا يستفاد منه ما قصد إلى بيانه. وقد حكي أن بعض الأمراء كتب إليه ملك الروم كتابا يرهب فيه عليه، فأغاظه ذلك وأمر كتابه بمراجعته، فكتب كل واحد منهم وأطنب وطول، فلم يستحسن شيئا من ذلك، وكتب إليه: الجواب ما ترى لا ما لا تسمع، {وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: ٤٢] ، والسلام على من اتبع الهدى.

ومن معجز كلام الله تعالى في البلاغة قوله: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [هود: ٤٤] وقوله: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر: ٩٤] ، وقوله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: ٦٧] وكله معجز لا يقدر أحد أن يأتي في معنى منه بكلام يشبهه أو يقرب منه في الفصاحة، وبالله التوفيق.

[تفسير قول الله عز وجل أو يأخذهم على تخوف]

في تفسير قول الله عز وجل:

{أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ} [النحل: ٤٧] قال ابن القاسم: قرأ عمر هذه الآية {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ} [النحل: ٤٧] فقال: ما التخوف؟ ما التخوف؟ ما التخوف؟ فأقام كذلك زمانا فأتاه أعرابي فقال: يا أمير المؤمنين إن ابني يتخوفني

<<  <  ج: ص:  >  >>