للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[استحباب الدعاء في حوائج الدنيا]

في استحباب الدعاء في حوائج الدنيا قال مالك: وقال يحيى بن سعيد: كنت بأرض المغرب فطلبت حاجة من حوائج الدنيا فأهمتني وأكثرت الدعاء فيها حين اشتد إبطاء ذلك علي، فذكرت ذلك لشيخ كنت أجالسه فقال: لا تكره ذلك، فإن الله قد بارك لعبد في حاجة أذن له فيها بالدعاء.

قال محمد بن رشد: وقعت هذه الحكاية في رسم اغتسل على غير نية من سماع ابن القاسم بزيادة المعنى الذي من أجله قال له الشيخ لا تكره ذلك، وهو أنه قال: فرغبت فيها ونصبت واجتهدت، ثم ندمت بعد ذلك فقلت: لو كان دعائي هذا في حاجة من حوائج آخرتي، فذكرت ذلك لشيخ كنت أجالسه فقال الحديث. وقوله فإن الله قد بارك لعبد في حاجة أذن له فيها بالدعاء، معناه قد بارك له في حاجة وفقه فيها للدعاء، إذ هو مأذون له في الدعاء في جميع حوائجه؛ لأن الدعاء عبادة من العبادة يؤجر فيها الأجر العظيم، أجيبت دعوته فيما دعا فيه أو لم تجب؛ لأنه لا يدعو ويجتهد في الدعاء إلا بإيمان صحيح ونية خالصة، ولن يضيع له ذلك عند الله، فإن الله عز وجل يقول: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: ١٤٣] فهذا وجه بركة تلك الحاجة عليه أن كانت سببا لانتفاعه بدعائه في آخرته وإن حرم المنفعة به في دنياه؛ لأن الذي أعطي خير من الذي حرم. وليس فيما جاء في الحديث عن النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما من داع يدعو إلا كان في إحدى ثلاث: إما أن يستجاب له، وإما أن يدخر له، وإما أن يكفر عنه» ما يدل على أنه لا يدخر له ولا يكفر عنه إذا استجيب له؛ لأن المعنى فيه إلا كان بين إحدى ثلاث: إما أن يستجاب له مع أن يدخر له أو يكفر عنه، وإما [أن يدخر له،

<<  <  ج: ص:  >  >>