للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يقطع حتى يشهد أنهم رأوه يسرق.

قال محمد بن رشد: قوله: يشهدون أنهم ما علموه باع ولا وهب، معناه: أنهم يزيدون ذلك في شهادتهم على معرفة الملك بالبت؛ إذ لا بد من الشهادة على معرفة الملك بالبت، وأما الزيادة على ذلك بأنهم لا يعلمونه باع ولا وهب، فهو من كمال الشهادة. ومما ينبغي للقاضي أن يوقف الشاهد على ذلك ويسأله عنه، فإن أبى أن يزيده في شهادته بطلت، ولم يصح الحكم بها، وإن قصر القاضي عن توقيف الشهود على ذلك، وسؤالهم عنه حتى ماتوا، أو غابوا حكم بشهادتهم مع يمين الطالب؛ إذ لا يصح للشاهد أن يشهد بمعرفة الملك، إلا مع أن يغلب على ظنه أنه لم يبع ولا وهب، فهي محمولة على الصحة. وقول ابن القاسم: إن السارق لا يقطع بهذه الشهادة، ولا يقطع إلا بالشهادة على معاينة السرقة بين واضح، لا إشكال فيه ولا اختلاف، وبالله التوفيق.

[وجد جاريته عند رجل قد ابتاعها وادعى أنها مسروقة فشهد عدلان أنها جاريته]

ومن كتاب أوله مرض وله أم ولد وقال مالك في رجل وجد جاريته عند رجل قد ابتاعها، وادعى أنها مسروقة، فأقام رجلين عدلين، فشهدا أنها جارية له، ثم هلكت بيد الذي هي بيده، ولم يقض له بها. قال: أراها من الذي قامت له البينة بأنها مسروقة منه، ولا أرى له في ثمنها شيئا، وأن مصيبتها منه. قال ابن القاسم: ويرجع الذي كانت الجارية في يديه على بائعه بالثمن، وذلك إذا كان الذي استحقت في يده منتفيا من وطئها، ومن حمل إن كان بها، وأما إذا كان مقرا بوطئها ولم يدع الاستبراء، فماتت قبل أن تستبرأ فمصيبتها من الذي استحقها في يديه؛ لأن كل من كان عليه أن يستبرأ منه، فمصيبتها منه حتى يستبرئ.

<<  <  ج: ص:  >  >>