للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى الصلاة، هو مثل ما روي عن الضحاك أنه قال: معنى ذلك إذا قمت إلى الصلاة فقل: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك، وتعالى جدك ولا إله غيرك، بدليل احتجاجه على ذلك بقوله: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} [الطور: ٤٩] يريد أن المراد بذلك أن يسبح الله عز وجل في هذه الأوقات، وقد قيل في قوله عز وجل: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} [الطور: ٤٨] أن المعنى في ذلك أن يقال حين يقوم من نومه سبحان الله وبحمده.

والمختار في هذا من أقوال العلماء أن يكون المراد بالأمر بالتسبيح في هذه الآية وما أشبهها الصلوات المفروضات، لا التسبيح، بأن يقول سبحانك اللهم وبحمدك، إذ لا يجب على أحد فرضا واجبا أن يقول ذلك في الصلاة ولا في غير الصلاة، إنما يجب اعتقاد ذلك، والإيمان بمعنى التسبيح، وهو التنزيه لله عن مشابهة شيء من مخلوقاته، فمعنى قول الله عز وجل: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} [الطور: ٤٨] صلاة الظهر، وكذلك قوله {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} [الطور: ٤٩] يعني ومن الليل فعظمه بالصلاة، وذلك صلاة المغرب والعشاء، وقوله {وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} [الطور: ٤٩] يعني صلاة الصبح.

وقد قيل: المعنى المراد بذلك ركعتا الفجر، وقد روي ذلك عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - من رواية علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قال: «سئل رسول الله عن إدبار النجوم فقال هما الركعتان قبل صلاة الصبح» .

[تواضع الصحابة وما كانوا عليه]

في تواضع الصحابة وما كانوا عليه

من الخدمة لأنفسهم وقال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب لقي رجلا وعلى عنقه شيء يحمله، فقال له: يا أبا الحسن ما بقي من شد؟، قال فوضع علي ذلك ثم شد بين يديه فقال له

<<  <  ج: ص:  >  >>