للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التي درج الناس عليها في قوله عز وجل: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء: ١١] ، أن الإخوة اثنان فصاعدا، فهما يحجبان الأم من الثلث إلى السدس. وهذا قول جماعة الفقهاء إلا ابن عباس فإنه كان لا يحجب بأخوين، وحجته أن الله تعالى قال: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} [النساء: ١١] . وقول جميع أهل اللغة أن الأخوين جماعة كما أن الإخوة جماعة، لأنك إذا جمعت واحدا إلى واحد فهما جماعة يقال لهما إخوة. وحكى سيبويه أن العرب تقول قد وضعا رحالهما تريد رحلي راحلتهما. وكتاب الله عز وجل أولى ما احتج به في ذلك، قال عز وجل: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: ٤] ، ولم يقل قلباكما؟ وقال: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف: ٣٩] {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ} [يوسف: ٤٠] . ولم يقل ما تعبدان. فإن ترك المتوفى أبوين وأخوين فللأم السدس، وما بقي للأب، إذ لا يرث الإخوة معه شيئا لأنه أحق بالتعصيب منهم. ولا اختلاف في هذا إلا ما يروى عن ابن عباس أنه كان يعطي الإخوة هنا السدس الذي منعوا الأم أن تأخذه، وهو شاذ خلاف ما أجمع عليه الفقهاء من أن الإخوة لا يرثون مع الأب، وبالله التوفيق.

[كراهة الصوف الغليظ]

في كراهة الصوف الغليظ قال وقال مالك في لباس هذا الصوف الغليظ: لا خير في الشهرة، ولو كان المرء يلبس ذلك مرة ويطرحه أخرى إذا رجوت ألا يكون به بأس، فأما أن يعاهد عليه حتى يعرف ويشهر فإني أكرهه ولا

<<  <  ج: ص:  >  >>