للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بقيت أربعة دنانير فطرحها إليها.

قال محمد بن رشد: في هذا ما كان عليه أبو عبيدة ومعاذ بن جبل من الزهد في الدنيا والرغبة فيما رغب الله فيه في بذل المال في طاعته وأثنى على فاعله بقوله: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ} [البقرة: ١٧٧] إلى قوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: ١٧٧] ، وبالله التوفيق.

[التحذير من الكذب]

في التحذير من الكذب قال مالك: يقال عن ابن مسعود كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع.

قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن من يحدث بكل ما سمع يحدث بالحق والباطل، ولكن ليس ذلك بحقيقة الكذب المحرم إذ لم يختلقه هو، فإن كان كذبا فإثمه على دس من اختلقه، وقد مضى الكلام في الكذب وتقسيمه في أول رسم حلف قبل هذا.

[الصلاة بغير رداء]

في كراهية الصلاة بغير رداء وقال مالك: رأى ابن عمر نافعا يصلي بغير رداء، فقال له: ألا أخذت رداءك، فإن الله أحق من تجمل له، قال: وجاء عنه من وجه آخر أنه رآه يصلي في خلوته بثوب واحد، فقال له: ألم أكسك يوم الأول ثوبين؟. قال: بلى، قال: أفكنت تخرج إلى السوق بثوب واحد؟ قال: لا، قال: فالله أحق أن يتجمل له.

قال محمد بن رشد: حض ابن عمر نافعا مولاه على أن يصلي بردائه وفي ثوبين إن كان في خلوته هو مثل ما في المدونة لمالك من قوله:

<<  <  ج: ص:  >  >>