للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي هذا أن الإملاء باق إلى قيام الساعة، وبالله تعالى التوفيق.

[ما خص به عيسى دون سائر البشر]

فيما خص به عيسى دون سائر البشر قال مالك: بلغني أنه ما من مولود يولد إلا والشيطان يطعن في خصيبه، إلا عيسى ابن مريم فإن الشيطان حين طعن حال بينه وبين ذلك الحجاب.

قال محمد بن رشد: ولا يرى في غير هذا الحديث ألا تسمعون إلى صراخه؟ ومن هذا قال أهل العلم: إن المولود لا يورث حتى يستهل صارخا، وإن رضع أو عطس أو تنفس إلا وقد استهل، وكذلك قال سحنون: إن الرضاع يدل على الحياة، ولا يمكن أن يرضع حتى يستهل، وليس العطاس عنده مما يدل على الحياة، ورآه عبد العزيز بن أبي سلمة مما يدل على الحياة، وقد مضى الكلام على هذا مستوفى في أول سماع ابن القاسم من كتاب الزكاة.

[قرب الساعة]

في قرب الساعة قال مالك: وبلغني أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «بعثت أنا والساعة كأصبعي هاتين، وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام والأخرى» .

قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أن قيام الساعة متصل بانقراض أمته إذ لا نبي بعده، قال الله عز وجل: {وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} [النحل: ٧٧] .

<<  <  ج: ص:  >  >>