للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونحو ما كان من شأنه مع ابن أم مكتوم حتى عاتبه اللَّه على ذلك بقوله: {عَبَسَ وَتَوَلَّى} [عبس: ١] {أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى} [عبس: ٢] ، إلى قوله: {إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} [عبس: ١١] والحَصور الذي لا يقدر على جماع النساء. ومنه حصر الخطيب في خطبته، والقارئ في قراءته. ومنه حصر العدو. وقوله: ذُبح ذبحاً قد مضى الكلام على السبب الذي من أجله ذبح في رسم نذر سنة قبل هذا فلا معنى لإِعادته.

[أشراط الساعة]

فيما هو من أشراط الساعة

وحدثني ابن القاسم عن مالك عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معمر بن مُحيريز، قال: من أشراط الساعة المعلومة المعروفة أن يرى الرجل يدخل البيت، فلا يشك من يراه أنه يدخل لسوء إِلَاّ أن الجُدُر تواريه.

قال محمد بن رشد: يريد: إِن من أشراطها المؤذنة بقربها، أن يكثر الفسوق في الناس، ويشتهر المتهمون به، فإذا رُئي الواحد منهم يدخل البيت الذي يتهّم أهلُه بالمكروه، لم يشك رائيه أنه يدخله لسوء يريده لغلبة ظنه بذلك، وهي كثيرة. من ذلك أن يؤتمن الخائن، ويخون الأمين، وأن يوسَّد الأمر إلى غير أهله وأنْ تَلِدَ الأمةُ رَّبَّتَها. على ما أتت به الروايات عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. وهي أكثر من أن تحصى.

والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أشراطها، إذ لا نبي بعده قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «بُعِثْتَ أنَا وَالساعَةَ كَهَاتيْنِ وَأشَارَ بِأصْبُعِه الْوُسْطَى الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ» . وأما الأشراط

<<  <  ج: ص:  >  >>