للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما استحسنه مالك من أن يؤخذ من اللحى إذا طالت جدا حسن ليس فيه ما يخالف أمر النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بإعفائها، بل فيه ما يدل على ذلك بالمعنى، لأنه إنما أمر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بإعفاء اللحى لأن حلقها أو قصها تشويه ومثله، وكذلك طولها نعما سماجة وشهرة، ولو ترك بعض الناس الأخذ من لحيته لانتهت إلى سرته أو إلى ما هو أسفل من ذلك، وذلك مما يستقبح، وبالله التوفيق.

[صفة المؤمن]

في صفة المؤمن قال مالك: المؤمن يسير المؤنة حسن المعونة.

قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أن هذه هي صفة المؤمن الممدوح إيمانه، ومنها أن يكون حسن السمت هينا لينا مكرما لجاره وضيفه لا ينطق إلا بخير ويسارع إلى فعل الخير، قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" جائزته يوم وليلة» الحديث.

وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء» ، إن المؤمن يزهد في الدنيا ولا يستكثر منها، ويطوي

<<  <  ج: ص:  >  >>