للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ما تقع به الحرمة]

فيما تقع به الحرمة وحدثني عن ابن القاسم عن مالك أنه قال: إذا نظر الرجل إلى امرأة مما أحل الله له تلذذا فهي حرام على أبيه وعلى ابنه وعلى كل من تحرم عليه ما مس وإن كان لم يكن نظر إلا إلى وجهها. وقال مالك: ما يحرم بالنكاح فهو محرم بملك اليمين.

قال محمد بن رشد: هذا معلوم من مذهب مالك أن نظر الرجل تلذذا إلى شيء من محاسن المرأة التي تحل له بنكاح أو شبهة نكاح أو ملك يمين يحرمها على أبيه وعلى ابنه، وتحرم عليه أمها وابنتها. وقال ابن أبي ليلى والشافعي: لا يحرم شيء منهن بالنظر حتى يلمس، وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي والليث. وقال الثوري: إذا نظر إلى فرجها متعمدا أو لامسها. وقال الحسن لا يحرم إلا بالوطء. واختلف في ذلك عن قتادة، واختلف في ذلك أيضا قول الشافعي: روي عنه أنه لا يحرمها إلا الوطء، وبه قال داود، واختاره المزني من قول الشافعي. ولا اختلاف فيما دون الوطء من الحرام أن الحرمة لا تقع به. وإنما اختلف هل تقع الحرمة بالوطء الحرام من الزنى، اختلف في ذلك قول مالك. قال في الموطأ إنه لا يحرم، وهو قول ابن شهاب وربيعة والليث بن سعد، وإليه ذهب الشافعي، وروي ذلك عن ابن عباس قال في ذلك: لا يحرم الحرام الحلال. وقال في المدونة: إنه يحرم، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي؛ واختلف في ذلك عن سعيد بن المسيب. وكان عطاء يفسر قول ابن عباس: لا يحرم الحرام الحلال، أن معناه أن الرجل إذا زنى بالمرأة لا يحرم عليه نكاحها [وقد أجمع فقهاء الأمصار على أن الرجل إذا زنى بالمرأة لا يحرم عليه نكاحها] بعد الاستبراء، فنكاح أمها وابنتها أحرى أن لا يحرم، وبالله التوفيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>