للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما «روي عن معاذ بن جبل أنه قال لرسول الله: إنه ليس من بني سلمة إلا مقاتل، فمنهم من القتال طبيعة، ومنهم من يقاتل رياء، ومنهم من يقاتل احتسابا فأي هؤلاء الشهيد؟ من أهل الجنة، فقال: يا معاذ بن جبل، من قاتل على شيء من هذه الخصال أصل أمره أن تكون كلمة الله هي العليا فقتل فهو شهيد من أهل الجنة» وهذا نص في موضع الخلاف.

وأما قوله في التهجير إلى المسجد قبل الظهر ما زال الصالحون يهجرون وإن صلاة الرجل في بيته النافلة أفضل منها في جماعة الناس، وهو أعلم بنيته إن صحت في ذلك نيته حتى لا يبالي بما أحسبه أن أحب، فالمعنى في ذلك أنه في النهار قد يشتغل باله في صلاته في بيته ببنيه وأهله فيكون باله في المسجد أفرغها، فإذا هجر قبل الظهر إلى المسجد ليصلي فيه متفرغ البال ليرى مكانه فيه فيحمد بذلك، ويثنى عليه من أجله فهو حسن كما قال، ولذلك كان الصالحون يفعلونه، وأما بالليل ففي البيت أفضل؛ لأنه لفعله أستر وباله فيه فارغ لهدوء أهله وبنيه بالنوم، وبالله التوفيق.

[اعتماد الرجل في الصلاة على رجليه جميعا]

في اعتماد الرجل في الصلاة على

رجليه جميعا وسمعت مالكا يقول: أول من أحدث الاعتماد في الصلاة حتى لا يحرك رجليه رجل قد عرف وسمي إلا أني لا أحب أن أذكره قد كان مسمتا، فقيل له: أفعيب ذلك؟ قال: قد عيب ذلك عليه، وهو مكروه من الفعل.

قال محمد بن رشد: قال سحنون الرجل المسمت هو عباد بن كثير، ويروى مشيئا أي يشاء الثناء عليه، فجائز عند مالك أن يروح الرجل قدميه في الصلاة، قاله في المدونة، وإنما كره أن يقرنهما ولا يعتمد على إحداهما دون الأخرى؛ لأن ذلك ليس من حدود الصلاة، إذ لم يأت ذلك عن

<<  <  ج: ص:  >  >>