للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو يحمل على التفسير لما في المدونة لأنه قال فيها: إن السنة ليست بقليل، وله أن ينتزع ماله، وإن لم يبق من أجله إلا السنة، فإن جعل العلة في ذلك أنه قد يحتاج فينفق عليه من ماله في هذا الحد، وإن كان لا يجوز له فيه انتزاع ماله، ومراعاة لقول من يقول: إن مال العبد لسيده، وإن العبد لا يملك، فيجب أن تجوز الوصية له إذا كان الابن وافر الحال، كثير المال، لا يخشى عليه العدم في هذه الحال؛ لأن التهمة في ذلك تكون مرتفعة على ما قاله فوق هذا في الذي يوصي المكاتب ابنه إن الوصية له جائزة إذا كانت له أموال مأمونة، يؤمن عليه العجز معها وبالله التوفيق.

[مسألة: أوصى أن يعطى فلان مولاي أو فلان وفلان مولاي خمسة دنانير]

مسألة وسئل أصبغ عن رجل أوصى، وفيما أوصى أن يعطى فلان مولاي أو فلان وفلان مولاي خمسة دنانير، أو خمسة لكل واحد وله عبيد هؤلاء الذين سمى منهم، أو ليس له غيرهم، أيكونون بشهادة الوصية أحرارا ويجريهم مجرى الأحرار؟ أم هم رقيق؟ قال: أرى إن أشكل أمرهم إذا كان الأمر فيهم مشكلا لا يدري أهم يوم أوصى عبيد؟ أم أعتقهم قبل ذلك؟ وأشكل منهم تقادم ذلك وطوله، لا يدرى العلة قد كان قبل ذلك زمان، فبقي العبيد عنده على حالهم في خدمته وفي يديه، فأرى إذا كانوا بهذه الصفة والمنزلة، وكان مع ذلك سماع فاش قد تقادم وعتق يرى كان منه إليهم، أو يمين بعتقهم، لا يدري أبر فيهم أو حنث؟ فأراهم موالي، إذ هو كان أعلم حين سماهم موالي، وأوصى لهم كما يوصى للموالي المعروفة بولايتهم، فأراهم أحرارا، لا غرض فيهم لأحد برق ولا إبطال، فقد يعتق الرجل عبده في موطن من مواطن البر، ولا يشهد له، ويكون معه كما كان، لا يرى ولا يخاف غير ذلك، ويكون معه زمانا

<<  <  ج: ص:  >  >>