للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم يلتفت، فيقول: أين أمرك يا نبي الله؟ فيقول: أمامك، فيقول: وهل أمامي إلا البحر؟ والله ما كذبت ولا كذبت، ثم يسير ساعة، ثم يلتفت فيقول مثل ذلك، حتى دخلوا البحر، فلما انتهوا إلى البحر أوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، جاءه جبريل على فرس وأمره أن يضرب بعصاه البحر، فضربه موسى بعصاه {فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [الشعراء: ٦٣] ، أي كالجبل العظيم، صار اثني عشر طريقا لكل سبط طريق، وصار ما بين كل طريق منه مثل القناطير ينظر بعضهم إلى بعض، واتبعهم فرعون.

قال قتادة: ذكر لنا أنه لما خرج آخر أصحاب موسى دخل آخر أصحاب فرعون شطط البحر فغرقهم، قال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً} [الشعراء: ٦٧] أي لعبرة لمن اعتبر وحذر أن ينزل به ما نزل بهم، فأخرج الله آل فرعون كما قال: {مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [الشعراء: ٥٧] {وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} [الشعراء: ٥٨] أي كريم في الدنيا، وقيل أي منزل حسن في الدنيا، قال: {وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: ٥٩] رجعوا إلى مصر بعدما أهلك الله فرعون وقومه.

[الاستمتاع بما أباحه الله من متاع الدنيا]

في جواز الاستمتاع بما أباحه الله

من متاع الدنيا قال ابن القاسم: وسمعت مالكا يقول: دخل عباس البصري على ابن هرمز في بيته فرأى فيه أسرة ثلاثا عليها ثلاثة فراش ووسائد ومحابس معصفرة، فقال له يا أبا بكر ما هذا؟ فقال له ابن هرمز: ليس بهذا بأس، وليس الذي تقوله بشيء، أدركت الناس على هذا.

قال محمد بن رشد: هو كما قال ابن هرمز؛ لأن الله تعالى يقول: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ} [الأعراف: ٣١] إلى قوله: {خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف: ٣٢]

<<  <  ج: ص:  >  >>