للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال محمد بن رشد: الواجب في هذه المسألة على المشهور في المذهب من مراعاة البساط في الأيمان ألا يلزمه طلاق ولا يمين؛ لأنها لما سألته الإذن إلى أهلها دل ذلك على أنه إنما أراد بقوله الحلف بالطلاق ألا يأذن لها فيما سألته الإذن فيه، لا تبتيل الطلاق إذ لم تسأله ذلك.

ولو سألته ذلك، فقال لها: أنت طالق البتة، أنت طالق البتة، أنت طالق البتة، إن أذنت لك إلى أهلك - لوجب أن تبين منه بالثلاث قولا واحدا، ويجعل قوله أن أذنت لك إلى أهلك ندما منه، وإنما يصح هذا الاختلاف على القول بأن البساط لا يراعى في الأيمان. وقد مضى ذكر الاختلاف في ذلك في رسم سلعة سماها، وقد وقعت هذه المسألة في رسم سلف دينارا من سماع عيسى معراة من البساط.

وقال مالك فيها: إن الطلاق لزمه، أذن لها أو لم يأذن لها. ودينه ابن القاسم مع يمينه مثل قوله هاهنا، وعلى قوله في المدونة لا يمين عليه، فقد قال فيها: من قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق إن دخلت الدار - أنه ينوى إن دخلت الدار في أنه إنما أراد واحدة، فلم ير عليه طلاقا إلا أن تدخل الدار، وذلك على أصله فيها فيمن أقر بالنفقة لرجل، وقال: إن البنيان له أو بالخاتم. وقال: إن الفص له إن قوله مقبول إذا كان الكلام نسقا متتابعا، وقد روى أصبغ عنه في كتاب المديان والتفليس فيمن قال لفلان علي ألف دينار وعلى فلان وفلان: إنها كلها عليه وإن كان الكلام نسقا واحدا متتابعا، بخلاف قوله لفلان علي وعلى فلان وفلان ألف دينار، وخالفه أصبغ، فلم ير عليه إلا ثلاث. الهدف: إذا كان الكلام متتابعا، فرواية أصبغ هذه عنه على قياس قول مالك في مسألة الطلاق، وقوله من رأيه على قياس قول ابن القاسم في المدونة، وإيجاب

<<  <  ج: ص:  >  >>