للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا بقية سكنى الدار حياته، وأهل الوصايا بوصاياهم، فأخذ كل ذي حق حقه، فعاش الذي أوصى له بالسكنى أكثر مما عمر، هل يرجع على أهل الوصايا بشيء؟ وإن مات هو قبل الأجل الذي عمر إليه، هل يرجع أهل الوصايا فيأخذون ما بقي؟. قال ابن القاسم: إذا ضاق الثلث عن وصايا أهل الوصايا فيتحاصون في الثلث، فإن من أخذ شيئا كان ذلك الشيء له بتلا وهو حكم يقع ويمضي، ولا يرجع أهل الوصايا على ما في يديه بشيء إذا مات قبل الأجل الذي عمر إليه؛ لأنه حكم قد مضى، وكذلك لو أوصى أن ينفق على رجل ما عاش فعمر ولم يحمل الثلث نفقة تعميره، إنه إن لم يجزه الورثة، كان ما صار له من الثلث بتلا يدفع إليه، وليس للورثة أن يرجعوا عليه بشيء وإن مات بعد ذلك بيوم؛ لأنهم قد خيروا في أن ينفذوا وصية صاحبهم، وفي أن يقطعوا له بالثلث بتلا، فاختاروا القطع له بالثلث بتلا ولو كانوا أنفذوا وصية صاحبهم ثم مات، رجعوا فأخذوا ما بقي من النفقة، وكذلك أيضا لو حمل الثلث النفقة، وفضل في أيدي الورثة من الثلث فضلة، فعمر فوقف له من الثلث قدر نفقة تعميره، إنه إن مات قبل أن يستنجز النفقة، رجع على الورثة أيضا فأخذ منهم نفقة ما بقي من عمره مما بقي في أيديهم من بقية الثلث.

قال محمد بن رشد: قوله: إن الثلث إذا ضاق عن وصايا أهل الوصايا فيتحاصون فيه، لم يرجع بعضهم على بعض بشيء، لا المعمر إذا عاش أكثر مما عمر على أهل الوصايا، ولا أهل الوصايا على ما بقي في يد المعمر إن مات قبل الأجل الذي عمر إليه؛ لأنه حكم قد مضى هو خلاف ما مضى في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب؛ لأنه قال فيه: إن المعمرين لا يرجعون على أهل الوصايا إن عاشوا أكثر مما عمروا، وإن أهل الوصايا

<<  <  ج: ص:  >  >>