قتادة فلج من قرى اليمامة قلت فان كانوا أصحاب ياسين كما زعمه عكرمة فقد أهلكوا بعامة قال الله تعالى في قصتهم ﴿إِنْ كانَتْ إِلاّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ﴾ وستأتي قصتهم بعد هؤلاء وان كانوا غيرهم وهو الظاهر فقد أهلكوا أيضا وتبروا * وعلى كل تقدير فينافي ما ذكره ابن جرير وقد ذكر أبو بكر محمد ابن الحسن النقاش أن أصحاب الرس كانت لهم بئر ترويهم وتكفى أرضهم جميعها وكان لهم ملك عادل حسن السيرة فلما مات وجدوا عليه وجدا عظيما فلما كان بعد أيام تصور لهم الشيطان في صورته وقال إني لم أمت ولكن تغيبت عنكم حتى أرى صنيعكم ففرحوا أشد الفرح وأمر بضرب حجاب بينهم وبينه وأخبرهم أنه لا يموت أبدا فصدق به أكثرهم وافتتنوا به وعبدوه فبعث الله فيهم نبيا وأخبرهم أن هذا شيطان يخاطبهم من وراء الحجاب ونهاهم عن عبادته وأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له * قال السهيليّ وكان يوحى اليه في النوم وكان اسمه حنظلة بن صفوان فعدوا عليه فقتلوه والقوه في البئر فغار ماؤها وعطشوا بعد ريهم ويبست أشجارهم وانقطعت ثمارهم وخربت ديارهم وتبدلوا بعد الأنس بالوحشة وبعد الاجتماع بالفرقة وهلكوا عن آخرهم وسكن في مساكنهم الجن والوحوش فلا يسمع ببقاعهم إلا عزيف الجن وزئير الأسد وصوت الضباع. فاما ما
رواه اعنى ابن جرير عن محمد بن حميد عن سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي قال قال رسول الله ﷺ(إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة العبد الأسود) وذلك أن الله تعالى بعث نبيا الى أهل قرية فلم يؤمن به من أهلها إلا ذلك الأسود. ثم إن أهل القرية عدوا على النبي فحفروا له بئرا فالقوه فيها ثم أطبقوا عليه بحجر أصم قال فكان ذلك العبد يذهب فيحتطب على ظهره ثم يأتى بحطبه فيبيعه ويشترى به طعاما وشرابا ثم يأتى به الى ذلك البئر فيرفع تلك الصخرة ويعينه الله عليها ويدلى اليه طعامه وشرابه ثم يردها كما كانت قال فكان كذلك ما شاء الله أن يكون * ثم إنه ذهب يوما يحتطب كما كان يصنع فجمع حطبه وحزم حزمته وفرغ منها فلما أراد أن يحتملها وجد سنة فاضطجع ينام فضرب الله على أذنه سبع سنين نائما ثم إنه هب فتمطى وتحول لشقه الآخر فاضطجع فضرب الله على أذنه سبع سنين أخرى ثم إنه هب واحتمل حزمته ولا يحسب أنه نام الا ساعة من نهار فجاء الى القرية فباع حزمته ثم اشترى طعاما وشرابا كما كان يصنع * ثم إنه ذهب الى الحفرة الى موضوعها الّذي كانت فيه فالتمسه فلم يجده وقد كان بدا لقومه فيه بداء فاستخرجوه وآمنوا به وصدقوه * قال فكان نبيهم يسألهم عن ذلك الأسود ما فعل فيقولون له ما ندري حتى قبض الله النبي ﵇ وأهب الأسود من نومه بعد ذلك
فقال رسول الله ﷺ إن ذلك الأسود لأول من يدخل الجنة. فإنه حديث مرسل ومثله فيه نظر. ولعل بسط قصته من كلام محمد ابن كعب القرظي والله أعلم.
ثم قد رده ابن جرير نفسه وقال لا يجوز أن يحمل هؤلاء على أنهم أصحاب الرس المذكورون في القرآن