أبو عمر والزاهد، سمع الكثير ورحل إلى الآفاق المتباعدة، وسمع منه الحفاظ الكبار، وكان فقيرا متقللا يضرب اللبن بقبور الفقراء، ويتقوت برغيف وجزرة أو بصلة، ويقوم الليل كله. توفى في جمادى الآخرة منها عن خمس وتسعين سنة.
[محمد بن داود أبو بكر الصوفي]
ويعرف بالدقى أصله من الدينور أقام ببغداد، ثم ارتحل وانتقل إلى دمشق، وقد قرأ على ابن مجاهد وسمع الحديث من محمد بن جعفر الخرائطى، صاحب ابن الجلاء، والدقاق. توفى في هذه السنة وقد جاوز المائة
[محمد بن الفرحانى]
ابن زروية المروزي الطبيب، دخل بغداد وحدث بها عن أبيه بأحاديث منكرة، روى عن الجنيد وابن مرزوق، قال ابن الجوزي: وكان فيه ظرف ولباقة، غير أنهم كانوا يتهمونه بوضع الحديث.
[أحمد بن الفتح]
ويقال ابن أبى الفتح الخاقانيّ، أبو العباس النجاد، إمام جامع دمشق. قال ابن عساكر: كان عابدا صالحا، وذكر أن جماعة جاءوا لزيارته فسمعوه يتأوه من وجع كان به، فأنكروا عليه ذلك، فلما خرج إليهم قال لهم: إن آه اسم من تستروح إليه الأعلى، قال فزاد في أعينهم وعظموه. قلت:
لكن هذا الّذي قاله لا يؤخذ عنه مسلما إليه فيه، بل يحتاج إلى نقل صحيح عن المعصوم، فان أسماء الله تعالى توقيفية على الصحيح.
[ثم دخلت سنة إحدى وستين وثلاثمائة]
في عاشر المحرم منها عملت الروافض بدعتهم كما تقدم، وفي المحرم منها أغارت الروم على الجزيرة وديار بكر فقتلوا خلقا من أهل الرها، وساروا في البلاد كذلك يقتلون ويأسرون ويغنمون إلى أن وصلوا نصيبين ففعلوا ذلك، ولم يغن عن تلك النواحي أبو تغلب بن حمدان متوليها شيئا، ولا دافع عنهم ولا له قوة، فعند ذلك ذهب أهل الجزيرة إلى بغداد وأرادوا أن يدخلوا على الخليفة المطيع لله وغيره يستنصرونه ويستصرخون، فرثى لهم أهل بغداد وجاءوا معهم إلى الخليفة فلم يمكنهم ذلك، وكان بختيار بن معز الدولة مشغولا بالصيد فذهبت الرسل وراءه فبعث الحاجب سبكتكين يستنفر الناس، فتجهز خلق كثير من العامة، وكتب إلى تغلب أن يعد الميرة والاقامة، فأظهر السرور والفرح، ولما تجهزت العامة للغزاة وقعت بينهم فتنة شديدة بين الروافض وأهل السنة، وأحرق أهل السنة دور الروافض في الكرخ وقالوا: الشر كله منكم، وثار العيارون ببغداد يأخذون أموال الناس، وتناقض النقيب أبو أحمد الموسوي والوزير أبو الفضل الشيرازي، وأرسل بختيار بن معز الدولة