وفيها أرسل ولده ملك شاه ووزيره نظام الملك هذا في جنود عظيمة إلى بلاد الكرخ، ففتحوا حصونا كثيرة، وغنموا أموالا جزيلة، وفرح المسلمون بنصرهم، وكتب كتاب ولده على ابنة الخان الأعظم صاحب ما وراء النهر، وزفت إليه، وزوج ابنه الآخر بابنة صاحب غزنة، واجتمع شمل الملكين السلجوقي والمحمودي.
وفيها أذن ألب أرسلان لابنة الخليفة في الرجوع إلى أبيها، وأرسل معها بعض القضاة والأمراء فدخلت بغداد في تجمل عظيم، وخرج الناس لينظروا إليها، فدخلت ليلا، ففرح الخليفة وأهلها بذلك، وأمر الخليفة بالدعاء لألب أرسلان على المنابر في الخطب، فقيل في الدعاء: اللهمّ وأصلح السلطان المعظم، عضد الدولة، وتاج الملة، ألب أرسلان أبا شجاع محمد بن داود، ثم أرسل الخليفة إلى الملك بالخلع والتقليد مع الشريف نقيب النقباء، طراد بن محمد، وأبى محمد التميمي، وموفق الخادم واستقر أمر السلطان ألب أرسلان على العراق. قال ابن الجوزي: وفي ربيع الأول شاع في بغداد أن قوما من الأكراد خرجوا يتصيدون فرأوا في البرية خياما سودا، سمعوا بها لطما شديدا، وعويلا كثيرا، وقائلا يقول: قد مات سيدوك ملك الجن، وأي بلد لم يلطم به عليه، ولم يقم له مأتم فيه. قال: فخرج النساء العواهر من حريم بغداد إلى المقابر يلطمن ثلاثة أيام، ويخرقن ثيابهن وينشرن شعورهن، وخرج رجال من الفساق يفعلون ذلك، وفعل هذا بواسط وخوزستان وغيرها من البلاد، قال: وهذا من الحمق لم ينقل مثله. قال ابن الجوزي: وفي يوم الجمعة ثانى عشر شعبان هجم قوم من أصحاب عبد الصمد على أبى على بن الوليد، المدرس للمعتزلة فسبوه وشتموه لامتناعه من الصلاة في الجامع، وتدريسه للناس بهذا المذهب، وأهانوه وجروه، ولعنت المعتزلة، في جامع المنصور، وجلس أبو سعيد بن أبى عمامة وجعل يلعن المعتزلة. وفي شوال ورد الخبر أن السلطان غزا بلدا عظيما فيه ستمائة ألف دنليز، وألف بيعة ودير، وقتل منهم خلقا كثيرا، وأسر خمسمائة ألف إنسان.
وفي ذي القعدة حدث بالناس وباء شديد ببغداد وغيرها من بلاد العراق، وغلت أسعار الأدوية، وقل التمرهندى، وزاد الحر في تشارين، وفسد الهواء، وفي هذا الشهر خلع على أبى الغنائم المعمر بن محمد بن عبيد الله العلويّ بنقابة الطالبيين، وولاية الحج والمظالم، ولقب بالظاهر ذي المناقب، وقرئ تقليده في الموكب. وحج أهل العراق في هذه السنة.
[وممن توفى فيها من الأعيان]
[ابن حزم الظاهري]
هو الإمام الحافظ العلامة، أبو محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معد بن سفيان بن يزيد، مولى يزيد بن أبى سفيان صخر بن حرب الأموي، أصل جده من فارس، أسلم وخلف المذكور، وهو أول من دخل بلاد المغرب منهم، وكانت بلدهم قرطبة، فولد ابن