للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله في قلبه وحدث نفسه بالمسير اليهم لما أراد الله أن ينتقم به منهم فأوحى الله الى أرميا إني مهلك بنى إسرائيل ومنتقم منهم فقم على صخرة بيت المقدس يأتيك أمرى ووحيي فقام أرميا فشق ثيابة وجعل الرماد على رأسه وخر ساجدا وقال يا رب وددت أمى لم تلدني حين جعلتني آخر أنبياء بنى إسرائيل فيكون خراب بيت المقدس وبوار بنى إسرائيل من أجلى فقال له ارفع رأسك فرفع رأسه فبكى ثم قال يا رب من تسلط عليهم فقال عبدة النيران لا يخافون عقابي ولا يرجون ثوابي قم يا أرميا فاستمع وحيي أخبرك خبرك وخبر بنى إسرائيل. من قيل أن أخلقك اخترتك. ومن قبل أن أصورك في رحم أمك قدستك ومن قبل أن أخرجك من بطن أمك طهرتك ومن قبل أن تبلغ نبأتك ومن قبل أن تبلغ الأشد اخترتك ولأمر عظيم اجتبيتك فقم مع الملك تسدده وترشده فكان مع الملك يسدده ويأتيه الوحي من الله حتى عظمت الاحداث ونسوا ما نجاهم الله به من عدوهم سنحاريب وجنوده فأوحى الله الى أرميا قم فاقصص عليهم ما آمرك به وذكرهم نعمتي عليهم وعرفهم أحداثهم فقال أرميا (يا رب انى ضعيف إن لم تقونى عاجز إن لم تبلغني مخطئ إن لم تسددني مخذول إن لم تنصرني ذليل إن لم تعزني) فقال الله تعالى (أو لم تعلم أن الأمور كلها تصدر عن مشيئتى وأن الخلق والأمر كله لي وأن القلوب والألسنة كلها بيدي فاقلبها كيف شئت فتطيعني فانا الله الّذي ليس شيء مثلي. قامت السموات والأرض وما فيهن بكلمتي. وانه لا يخلص التوحيد ولم تتم القدرة إلا لي ولا يعلم ما عندي غيري وأنا الّذي كلمت البحار ففهمت قولي وأمرتها ففعلت أمرى وحددت عليها حدودا فلا تعدو حدى وتأتي بأمواج كالجبال فإذا بلغت حدى ألبستها مذلة لطاعتي وخوفا واعترافا لأمرى وانى معك ولن يصل إليك شيء معى وانى بعثتك الى خلق عظيم من خلقي لتبلغهم رسالاتي فتستوجب لذلك أجر من اتبعك ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا انطلق الى قومك فقم فيهم وقل لهم ان الله قد ذكركم بصلاح آبائكم فلذلك استبقاكم يا معشر أبناء الأنبياء وكيف وجد آباؤكم مغبة طاعتي وكيف وجدتم مغبة معصيتي وهل وجدوا أحدا عصاني فبعد بمعصيتي وهل علموا أحدا أطاعنى فشقي بطاعتي ان الدواب إذا ذكرت أوطانها الصالحة نزعت اليها وان هؤلاء القوم رتعوا في مروج الهلكة وتركوا الأمر الّذي به أكرمت آباءهم وابتغوا الكرامة من غير وجهها * أما أحبارهم ورهبانهم فاتخذوا عبادي خولا يتعبدونهم ويعملون فيهم بغير كتابي حتى أجهلوهم أمري وأنسوهم ذكرى وسنتي وعزوهم عنى فدان لهم عبادي بالطاعة التي لا تنبغي الألى فهم يطيعونهم في معصيتي * وأما ملوكهم وأمراؤهم فبطروا نعمتي وآمنوا مكري وغرتهم الدنيا حتى نبذوا كتابي ونسوا عهدي فهم يحرفون كتابي ويفترون على رسلي جرأة منهم على وغرة بى فسبحان جلالي وعلو مكاني وعظمة شأنى هل ينبغي أن يكون لي شريك في ملكي وهل ينبغي لبشر أن يطاع في معصيتي وهل ينبغي لي

<<  <  ج: ص:  >  >>