وانصرف الخبيث من ولده يقسم الخبيث من ماله، إن الذين يعقلون يعقلون ما أقول، ثم نزل.
وقال إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني عن أبيه عن جده عن عمر بن عبد العزيز أنه قال:
ما حسدت الحجاج عدو الله على شيء حسدي إياه على حبه القرآن وإعطائه أهله عليه، وقوله حين حضرته الوفاة: اللهمّ اغفر لي فان الناس يزعمون أنك لا تفعل. وقال أبو بكر بن أبى الدنيا: حدثنا على بن الجعد حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة الماجشون عن محمد بن المنكدر. قال:
كان عمر بن عبد العزيز يبغض الحجاج فنفس عليه بكلمة قالها عند الموت: اللهمّ اغفر لي فإنهم يزعمون أنك لا تفعل. قال: وحدثني بعض أهل العلم قال قيل للحسن: ان الحجاج قال عند الموت كذا وكذا، قال: قالها؟ قالوا: نعم! قال فما عسى. وقال أبو العباس المري عن الرياشي عن الأصمعي قال: لما حضرت الحجاج الوفاة أنشأ يقول:
يا رب قد حلف الأعداء واجتهدوا … بأنني رجل من ساكني النار
أيحلفون على عمياء ويحهم … ما علمهم بعظيم العفو غفار
قال فأخبر بذلك الحسن فقال: بالله إن نجا لينجون بهما. وزاد بعضهم في ذلك: -
إن الموالي إذا شابت عبيدهم … في رقهم عتقوهم عتق أبرار
وأنت يا خالقي أولى بذا كرما … قد شبت في الرق فأعتقني من النار
وقال ابن أبى الدنيا: ثنا أحمد بن عبد الله التيمي قال: لما مات الحجاج لم يعلم أحد بموته حتى أشرفت جارية فبكت فقالت: ألا إن مطعم الطعام، وميتم الأيتام، ومرمل النساء، ومفلق الهام، وسيد أهل الشام قد مات، ثم أنشأت تقول: -
اليوم يرحمنا من كان يبغضنا … واليوم يأمننا من كان يخشانا
وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه أنه أخبر بموت الحجاج مرارا فلما تحقق وفاته قال: (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) وروى غير واحد أن الحسن لما بشر بموت الحجاج سجد شكرا لله تعالى، وكان مختفيا فظهر، وقال اللهمّ أمّته فأذهب عنا سنته.
وقال حماد بن أبى سليمان: لما أخبرت إبراهيم النخعي بموت الحجاج بكى من الفرح. وقال أبو بكر بن أبى خيثمة: ثنا سليمان بن أبى شيخ ثنا صالح بن سليمان قال قال زياد بن الربيع بن الحارث لأهل السجن يموت الحجاج في مرضه هذا في ليلة كذا وكذا، فلما كانت تلك الليلة لم ينم أهل السجن فرحا، جلسوا ينظرون حتى يسمعوا الناعية، وذلك ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان، وقيل كان ذلك لخمس بقين من رمضان، وقيل في شوال من هذه السنة، وكان عمره إذ ذاك خمسا وخمسين سنة، لأن مولده كان عام الجماعة سنة أربعين، وقيل بعدها بسنة، وقيل قبلها بسنة، مات بواسط