للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عرفت، ومن لم تعرف» ) * «١» .

٦-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال ذات يوم في خطبته:

«ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني يومي هذا، كلّ مال نحلته عبدا حلال»

. وإنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم «٣» وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم «٤» عن دينهم. وحرّمت عليهم ما أحللت لهم. وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإنّ الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم «٥» عربهم وعجمهم إلّا بقايا من أهل الكتاب «٦» . وقال: إنّما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك «٧» . وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء «٨» . تقرؤه نائما ويقظان. وإنّ الله أمرني أن أحرّق قريشا. فقلت: ربّ إذا يثلغوا رأسي «٩» . فيدعوه خبزة. قال: استخرجهم كما استخرجوك. واغزهم نغزك «١٠» . وأنفق فسننفق عليك. وابعث جيشا نبعث خمسة مثله. وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق. ورجل رحيم رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم. وعفيف متعفّفّ ذو عيال. قال: وأهل النّار خمسة الضّعيف الّذي لا زبر له «١١» الّذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا.

والخائن الّذي لا يخفى له طمع «١٢» وإن دقّ إلّا خانه.

ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك. وذكر البخل أو الكذب والشّنظير «١٣» الفحّاش» ) * «١٤» .

٧-* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله. فقال: «إنّ ممّا أخاف عليكم من


(١) البخاري- الفتح ١ (١٢) .
(٢) كل مال نحلته عبدا حلال: في الكلام حذف. أي قال لله تعالى: كل مال ... إلخ. ومعنى نحلته أعطيته. أي كل مال أعطيته عبدا من عبادي فهو له حلال. والمراد إنكار ما حرموا على أنفسهم من السائبة والوصيلة والبحيرة والحامي وغير ذلك. وإنها لم تصر حراما بتحريمهم. وكل مال ملكه العبد فهو له حلال حتى يتعلق به حق.
(٣) حنفاء كلهم: أي مسلمين.
(٤) فاجتالتهم: أي استخفوهم فذهبوا بهم. وجالوا معهم في الباطل.
(٥) فمقتهم: المقت أشد البغض والمراد بهذا المقت والنظر ما قبل بعثة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
(٦) إلا بقايا من أهل الكتاب: المراد بهم الباقون على التمسك بدينهم الحق من غير تبديل.
(٧) إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك: معناه لأمتحنك بما يظهر من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة وغير ذلك من الجهاد في الله حق جهاده والصبر في الله تعالى وغير ذلك. وأبتلي بك من أرسلتك إليهم. فمنهم من يظهر إيمانه ويخلص في طاعته ومنهم من يتخلف وينابذ بالعداوة والكفر ومن ينافق.
(٨) كتابا لا يغسله الماء: معناه محفوظ في الصدور لا يتطرق إليه الذهاب بل يبقى على مر الزمان.
(٩) إذا يثلغوا رأسي: أي يشدخوه ويشجوه كما يشدخ الخبز أي يكسر.
(١٠) نغزك: أي نعينك.
(١١) لا زبر له: أي لا عقل له يزجره ويمنعه مما لا ينبغي.
(١٢) والخائن الذي لا يخفى له طمع؛ معنى لا يخفى: لا يظهر. وقال أهل اللغة: يقال خفيت الشيء إذا أظهرته. وأخفيته إذا سترته وكتمته.
(١٣) الشنظير: فسره في الحديث أنه الفحاش. وهو السيء الخلق.
(١٤) مسلم (٢٨٦٥) .