للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأحاديث الواردة في ذمّ (التكاثر)

١-* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه- قال: كنت أمشي مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في حرّة المدينة فاستقبلنا أحد «١» فقال:

«يا أبا ذرّ» ، قلت: لبّيك يا رسول الله، قال: «ما يسرّني أنّ عندي مثل أحد هذا ذهبا، تمضي عليّ ثالثة «٢» وعندي منه دينار، إلّا شيئا أرصده لدين، إلّا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا» - عن يمينه وعن شماله ومن خلفه- ثمّ مشى ثمّ قال: «إنّ الأكثرين «٣» هم المقلّون يوم القيامة، إلّا من قال: هكذا وهكذا وهكذا- عن يمينه، وعن شماله، ومن خلفه- وقليل ما هم» ثمّ قال لي:

«مكانك، لا تبرح حتّى آتيك» ، ثمّ انطلق في سواد اللّيل حتّى توارى، فسمعت صوتا قد ارتفع، فتخوّفت أن يكون أحد عرض للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فأردت أن آتيه، فتذكّرت قوله لي:

«لا تبرح حتّى آتيك» فلم أبرح حتّى أتاني، قلت يا رسول الله، لقد سمعت صوتا تخوّفت (منه) ، فقال: «وهل سمعته؟» قلت: نعم، قال: «ذاك جبريل أتاني فقال: من مات من أمّتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنّة» قلت: وإن زنى وإن سرق، قال: وإن زنى وإن سرق» ) * «٤» .

٢-* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه- قال:

خرجت ليلة من اللّيالي، فإذا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يمشي وحده وليس معه إنسان، قال: فظننت أنّه يكره أن يمشي معه أحد، قال: فجعلت أمشي في ظلّ القمر، فالتفت فرآني فقال: «من هذا؟» قلت: أبو ذرّ، جعلني الله فداءك، قال: «يا أبا ذرّ تعال» فمشيت معه ساعة، فقال لي: إنّ المكثرين هم المقلّون «٥» . يوم القيامة، إلّا من أعطاه الله خيرا فنفح فيه يمينه وشماله، وبين يديه ووراءه، وعمل فيه خيرا ... الحديث» ) * «٦» .

٣-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من سأل النّاس أموالهم تكثّرا «٧» ، فإنّما يسأل جمرا، فليستقلّ أو ليستكثر» ) * «٨» .

٤-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما أخشى عليكم الفقر، ولكن أخشى عليكم التّكاثر، وما أخشى عليكم الخطأ ولكن أخشى عليكم العمد» ) * «٩» .

٥-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

كنت أمشي مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في نخل لبعض أهل المدينة فقال: «يا أبا هريرة هلك المكثرون إلّا من قال هكذا وهكذا وهكذا ثلاث مرّات، حثى «١٠» بكفّه عن يمينه وعن يساره وبين يديه، وقليل ماهم» ، ثمّ مشى


(١) أحد: جبل معروف بالمدينة.
(٢) المراد ليلة ثالثة، وقيّد الليالي بالثلاث لأنها الوقت الذي يلزم لتوزيع مثل هذا المال.
(٣) المراد الإكثار من المال والإقلال من ثواب الآخرة.
(٤) البخاري- الفتح ١١ (٦٤٤٤) واللفظ له، ومسلم ٢ (٩٤) .
(٥) قال ابن حجر: وقع في رواية المعرور عن أبي ذر «الأخسرون» بدل «المقلون» قال ابن حجر: وهو بمعناه بناء على أنّ المراد بالقلة في الحديث قلة الثواب، وكل من قلّ ثوابه فهو خاسر بالنسبة لمن كثر ثوابه» .
(٦) البخاري- الفتح ١١ (٦٤٤٣) ، مسلم ٢ (٩٤) .
(٧) تكثرا: أي يكثر ماله.
(٨) مسلم ٢ (١٠٤١) .
(٩) المسند ٢/ ٣٠٨ برقم (٨٠٩٤) ، الترغيب والترهيب ٤/ ١٨٠ وقال الحافظ المنذري رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح، وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم.
(١٠) حثى: المراد هنا فرّق شيئا كان بيده.