للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أبا بكر تجدوه أمينا زاهدا في الدّنيا راغبا في الآخرة، وإن تؤمّروا عمر تجدوه قويّا أمينا لا يخاف في الله لومة لائم، وإن تؤمّروا عليّا، ولا أراكم فاعلين، تجدوه هاديا مهديّا يأخذ بكم الطّريق المستقيم» ) * «١» .

١٤-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «يحشر النّاس على ثلاث طرائق «٢» راغبين راهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيّتهم النّار، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا» ) * «٣» .

١٥-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يهلّ ملبّدا «٤» يقول: «لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك، لا شريك لك» . لا يزيد على هؤلاء الكلمات. وإنّ عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- كان يقول: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يركع بذي الحليفة ركعتين، ثمّ إذا استوت به النّاقة قائمة عند مسجد الحليفة، أهلّ بهؤلاء الكلمات.

وكان عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- يقول: كان عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- يهلّ بإهلال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من هؤلاء الكلمات، ويقول:

لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك وسعديك، والخير في يديك لبّيك، والرّغباء إليك والعمل) * «٥» .

() الأحاديث الواردة في (الرغبة) معنى

١٦-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما- أنّه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:

«إذا سمعتم المؤذّن فقولوا مثل ما يقول، ثمّ صلّوا عليّ، فإنّه من صلّى عليّ صلاة صلّى الله عليه بها عشرا، ثمّ سلوا الله لي الوسيلة «٦» ، فإنّها منزلة في الجنّة لا تنبغي إلّا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلّت له الشّفاعة» ) * «٧» .

١٧-* (عن أبي مسعود الأنصاريّ- رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: إنّي أبدع بي «٨» فاحملني. فقال: «ما عندي» ، فقال رجل:


(١) أحمد (١/ ١٠٩) ، وقال الشيخ أحمد شاكر (٢/ ١٥٨) : إسناده صحيح، ووثق الهيثمي رجاله في المجمع (٥/ ١٧٦) .
(٢) ثلاث طرائق: أي ثلاث فرق، ومنه قوله تعالى إخبارا عن الجن: كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً أي فرقا مختلفة الأهواء.
(٣) البخاري- الفتح ١١ (٦٥٢٢) ، ومسلم (٢٨٦١) واللفظ له
(٤) يهلّ ملبّدا، قال العلماء: الإهلال رفع الصوت بالتلبية عند الدخول في الإحرام. أما التلبيد فهو ضفر الرأس بالصمغ أو الخطمى وشبههما مما يضم الشعر ويلزق بعضه ببعض ويمنعه التمعط والقمل فيستحب لكونه أرفق به.
(٥) مسلم (١١٨٤) .
(٦) الوسيلة: ما يتقرّب به إلى الله تعالى من صالح القول والعمل، وقد جاء في الحديث: «أنها منزلة من منازل الجنة» .
(٧) مسلم (٣٨٤) .
(٨) أبدع بي: وفي بعض النسخ: بدّع بي: ونقله القاضي عن جمهور رواة مسلم، قالوا: والأول هو الصواب، ومعروف في اللغة، ومعناه: هلكت دابتي وهي مركوبي.