للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[الإفك]

[الإفك لغة:]

مصدر قولهم: أفك يأفك وهو مأخوذ من مادّة (أف ك) الّتي تدلّ على قلب الشّيء وصرفه عن جهته، يقال: أفكت الرّجل عن الشّيء إذا صرفته عنه، قال تعالى: قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا (الأحقاف/ ٢٢) استعملوا الإفك في ذلك لما اعتقدوا أنّ ذلك صرف لهم من الحقّ إلى الباطل، واستعمل ذلك في الكذب مطلقا. والمؤتفكات: الرّياح الّتي تختلف مهابّها، أو الّتي تعدل وتنصرف عن مهابّها، والمؤتفكات (أيضا) المدن الّتي قلبها الله على قوم لوط عليه السّلام، والإفك: كلّ مصروف عن وجهه الّذي يستحقّ أن يكون عليه، وقول الله- عزّ وجلّ- قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (المنافقون/ ٤) معناه كما يقول الرّاغب- يصرفون عن الحقّ في الاعتقاد إلى الباطل، ومن الصّدق في المقال إلى الكذب، ومن الجميل في الفعل إلى القبيح، وقول الله سبحانه:

أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (الصافات/ ٨٦) يصحّ أن يكون تقديره: أتريدون آلهة من الإفك، وأن يكون قد سمّى الآلهة إفكا، قال القرطبيّ:

الآيات/ الأحاديث/ الآثار

٢٢/ ٢/ ٧

ويجوز أن يكون معناه: أتريدون آلهة من دون الله آفكين «١» . ويقال: رجل مأفوك أي مصروف من الحقّ إلى الباطل وعن العقل إلى الخيال، ومن ذلك ما جاء في حديث عرض نفسه صلّى الله عليه وسلّم على قبائل العرب «لقد أفك قوم كذّبوك..» أي صرفوا عن الحقّ ومنعوا منه.

قال الجوهريّ: الإفك: الكذب، وكذلك الأفيكة، والجمع الأفائك، والأفك بالفتح مصدر قولك أفكه يأفكه، والمأفوك: المأفون هو ضعيف العقل والرّأي، ورجل مأفوك (أيضا) لا يصيب خيرا، وأرض مأفوكة: لم يصبها مطر وليس بها نبات، وقال ابن منظور: يقال: أفك يأفك وأفك يأفك إفكا وأفوكا وأفكا وأفكا إذا كذب.

وأفك النّاس: كذبهم، وحدّثهم بالباطل.

والإفك: الكذب، والإثم، وجمعه الأفائك، والأفك- بالفتح- مصدر قولك أفكه عن الشّيء يأفكه أفكا، صرفه عنه وقلبه، وفي التّنزيل يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ، قال الفرّاء: يريد: يصرف عن الإيمان من صرف.


(١) تفسير القرطبي (١٥/ ٦٢) .