للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم في (المروءة)

١٢-* (عن سهل- رضي الله عنه- أنّ امرأة جاءت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ببردة منسوجة فيها حاشيتها.

أتدرون ما البردة؟ قالوا: الشّملة. قال: نعم. قالت:

نسجتها بيدي، فجئت لأكسوكها، فأخذها النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم محتاجا إليها، فخرج إلينا وإنّها إزاره، فحسّنها فلان، فقال: اكسنيها، ما أحسنها!. قال القوم: ما أحسنت.

لبسها النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم محتاجا إليها، ثمّ سألته وعلمت أنّه لا يردّ. قال: إنّي والله ما سألته لألبسها، إنّما سألته لتكون كفني. قال: سهل فكانت كفنه) * «١» .

١٣-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: بعث النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال: عندي خير. يا محمّد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت. فترك حتّى كان الغد، ثمّ قال له: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر. فتركه حتّى كان بعد الغد، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال: عندي ما قلت لك. فقال: «أطلقوا ثمامة» . فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثمّ دخل المسجد، فقال:

أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمّدا رسول الله.

يا محمّد، والله، ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه إليّ. والله، ما كان من دين أبغض إليّ من دينك، فأصبح دينك أحبّ الدّين إليّ. والله، ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك، فأصبح بلدك أحبّ البلاد إليّ. وإنّ خيلك أخذتني، وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشّره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأمره أن يعتمر. فلمّا قدم مكّة قال له قائل:

صبوت؟ قال: لا والله، ولكن أسلمت مع محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولا والله، لا يأتيكم من اليمامة حبّة حنطة حتّى يأذن فيها النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم) * «٢» .

١٤-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: غزونا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غزوة نجد، فلمّا أدركته القائلة «٣» وهو في واد كثير العضاه «٤» فنزل تحت شجرة واستظلّ بها وعلّق سيفه، فتفرّق النّاس في الشّجر يستظلّون. وبينا نحن كذلك إذ دعانا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فجئنا. فإذا أعرابيّ قاعد بين يديه، فقال: «إنّ هذا أتاني وأنا نائم، فاخترط سيفي «٥» ، فاستيقظت وهو قائم على رأسي مخترط سيفي صلتا «٦» ، قال: ما يمنعك منّي؟ قلت: الله، فشامه «٧» ثمّ قعد، فهو هذا. قال: ولم يعاقبه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم) * «٨» .


(١) البخاري- الفتح ٣ (١٢٧٧) و٤ (٢٠٩٣) و (٦٠٣٦) .
(٢) البخاري- الفتح ٧ (٤٣٧٢) واللفظ له. ومسلم (١٧٦٤)
(٣) القائلة: نصف النهار، وفي الصحاح: الظهيرة.
(٤) العضاهة: بالكسر أعظم الشجر أو كل ذات شوك، والجمع عضاه وعضون.
(٥) اخترط سيفي: استله.
(٦) الصّلت من السيوف: الصقيل الماضي.
(٧) شامه: أي أغمده.
(٨) البخاري الفتح ٧ (٤١٣٩) واللفظ له. ومسلم (٨٤٣) .