للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[التوكل]

الآيات/ الأحاديث/ الآثار/

٥٣/ ٢٧/ ١٢

[التوكل لغة:]

التّوكّل مصدر توكّل يتوكّل وهو مأخوذ من مادّة (وك ل) الّتي تدلّ على اعتماد على الغير في أمر ما، ومن ذلك التّوكّل وهو إظهار العجز في الأمر والاعتماد على غيرك، وواكل فلان إذا ضيّع أمره متّكلا على غيره والوكال في الدّابة: أن يسير بسير الآخر. وقال الرّاغب: التّوكيل أن تعتمد على غيرك وتجعله نائبا عنك، وتواكل القوم إذا اتّكل كلّ على الآخر، والاسم من التّوكيل الوكالة (بالفتح والكسر) . والاسم:

التّكلان، وتقول: اتّكلت على فلان في أمري إذا اعتمدته، ويقال: فلان وكلة أو تكلة، أي عاجز يكل أمره إلى غيره، كما يقال: فرس واكل يعني يتّكل على صاحبه في العدو، ويحتاج إلى الضّرب.

والمتوكّل على الله: الّذي علم أنّ الله كافل رزقه وأمره فيركن إليه وحده، ولا يتوكّل على غيره.

قال ابن سيده: يقال وكل بالله وتوكّل عليه واتّكل بمعنى استسلم إليه، ويقال توكّل بالأمر إذا ضمن القيام به، ووكلت أمري إلى فلان أي ألجأته إليه واعتمدت فيه عليه، ووكل فلانا إذا استكفاه أمره ثقة بكفايته، أو عجزا عن القيام بأمر نفسه، ووكل إليه الأمر سلّمه، ووكله إلى رأيه وكلا ووكولا: تركه «١» .

[الوكيل من أسماء الله الحسنى:]

قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى «الوكيل» وهو القيّم الكفيل بأرزاق العباد، وحقيقته أنّه يستقلّ بأمر الموكول إليه «٢» .

وقال الغزاليّ: الوكيل هو الموكول إليه الأمور ولكنّ الموكول إليه ينقسم إلى من يوكل إليه بعض الأمور، وذلك ناقص، وإلى من يوكل إليه الكلّ، وليس ذلك إلّا الله، سبحانه وتعالى. والموكول إليه ينقسم إلى من يستحقّ أن يكون موكولا إليه، لا بذاته ولكن بالتّفويض والتّوكيل، وهذا ناقص، لأنّه فقير إلى التّفويض والتّولية؛ وإلى من يستحقّ بذاته أن تكون الأمور موكولة إليه والقلوب متوكّلة عليه، لا بتولية وتفويض من جهة غيره، وذلك هو الوكيل المطلق، والوكيل أيضا ينقسم إلى من يفي بما وكلّ إليه وفاء تامّا من غير قصور، وإلى من لا يفي بالجميع. والوكيل المطلق هو الّذي الأمور موكولة إليه، وهو مليّ بالقيام بها، وفيّ بإتمامها، وذلك هو الله تعالى فقط «٣» .

وقد ورد لفظ «الوكيل» في القرآن الكريم مرّات عديدة «٤» وذكر فيه المفسّرون أقوالا منها: حفيظا


(١) مقاييس اللغة (٦/ ١٣٦) (مع تصرف يسير) والمفردات للراغب (ص ٥٣١) ، الصحاح (٥/ ١٨٤٥) ولسان العرب (٨/ ٤٩٠٩) .
(٢) النهاية (٥/ ٢٢١) .
(٣) المقصد الأسنى ص ١٢٩.
(٤) انظر الشواهد القرآنية ١٠، ١١، ١٤، ١٥، ١٦، ١٧، ١٩، ٢١، ٢٤.