للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الدعوة إلى الله]

[الدعوة لغة:]

تكون مصدرا لقولهم: دعا فلان إلى كذا دعوة، وهو مأخوذ من مادّة (د ع و) الّتي تدلّ كما يقول ابن فارس على: إمالة الشّيء إليك بصوت وكلام يكون منك، وجاء في الصّحاح يقال: دعوت فلانا، أي صحت به واستدعيته، ودعوت الله له وعليه دعاء، وتكون الدّعوة (أيضا) المرّة الواحدة من الدّعاء، وتكون أيضا الاسم من قولهم: دعا الرّجل دعوا ودعاء: قال ابن منظور والاسم الدّعوة.

والدّعاة: قوم يدعون إلى بيعة هدى أو ضلالة، واحدهم داع، ورجل داعية إذا كان يدعو النّاس إلى بدعة أو دين، والنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم داعي الله تعالى، وكذلك المؤذّن. وفي التّهذيب: المؤذّن داعي الله، والنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم داعي الأمّة إلى توحيد الله وطاعته «١» .

قال العلّامة ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: إذا كانت الدّعوة إلى الله أشرف مقامات العبد وأجلّها وأفضلها فهي لا تحصّل إلّا بالعلم الّذي يدعو به وإليه، بل لا بدّ في كمال الدّعوة من البلوغ في العلم، الآيات الأحاديث الآثار ١٣ ٣٢ ٩

إلى حدّ أقصى يصل إليه السّعي، ويكفي هذا في شرف العلم أنّ صاحبه يحوز به هذا المقام، والله يؤتي فضله من يشاء «٢» .

قال ابن كثير- رحمه الله- في قوله تعالى وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ: أي دعا عباد الله إليه وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (فصّلت/ ٣٣) : أي وهو في نفسه مهتد بما يقول فنفعه لنفسه ولغيره لازم ومتعدّ وليس هو من الّذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه وينهون عن المنكر، ويأتونه، بل يأتمر بالخير ويترك الشرّ ويدعو الخلق إلى الخالق تبارك وتعالى، وهذه عامّة في كلّ من دعا إلى خير وهو في نفسه مهتد، ورسوله صلّى الله عليه وسلّم أولى النّاس بذلك «٣» .

[الدعوة إلى الله اصطلاحا:]

هي دعوة النّاس إلى الإسلام بالقول والعمل «٤» .

[أقسام الدعوة إلى الله:]

نقل الشّيخ عبد الرّحمن بن حسن آل الشّيخ عن ابن القيّم- رحمه الله تعالى- قوله في معنى قوله تعالى: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ


(١) لسان العرب لابن منظور (١٤/ ٢٥٨- ٢٥٩) .
(٢) التفسير القيم (٣١٩) .
(٣) تفسير ابن كثير (٤/ ١٠٠) .
(٤) تفسير الطبري (١١/ ٥٣) .