للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الأحاديث الواردة في (العفو)]

١-* (عن عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله- تعالى- حدّثنا بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (الشورى/ ٣٠) . وسأفسّرها لك يا عليّ: «ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدّنيا فبما كسبت أيديكم، والله- تعالى- أكرم من أن يثنّي عليهم العقوبة في الآخرة، وما عفا الله- تعالى- عنه في الدّنيا فالله- تعالى- أحلم من أن يعود بعد عفوه» ) * «١» .

٢-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قالت أمّ حبيبة- رضي الله عنها-: «اللهمّ متّعني بزوجي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية. فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّك سألت الله لاجال مضروبة، وآثار موطوءة، وأرزاق مقسومة، لا يعجّل منها شيئا قبل حلّه، ولا يؤخّر منها شيئا بعد حلّه، ولو سألت الله أن يعافيك من عذاب في النّار، وعذاب في القبر لكان خيرا لك» ) * «٢» .

٣-* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أنّ الرّبيّع- وهي ابنة النّضر- كسرت ثنيّة جارية فطلبوا الأرش «٣» ، وطلبوا العفو فأبوا، فأتوا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأمرهم بالقصاص. فقال أنس بن النّضر: أتكسر ثنيّة الرّبيّع يا رسول الله؟ لا والّذي بعثك بالحقّ لا تكسر «٤» ثنيّتها. فقال: «يا أنس، كتاب الله القصاص» فرضي القوم وعفوا، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه» ) * «٥» .

٤-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: إنّ رجلا من أهل مصر سأله فقال: يا ابن عمر، إنّي سائلك عن شيء فحدّثني عنه: هل تعلم أنّ عثمان فرّ يوم أحد؟. قال: نعم. فقال: تعلم أنّه تغيّب عن بدر ولم يشهد؟. قال: نعم. قال الرّجل: هل تعلم أنّه تغيّب عن بيعة الرّضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم.

قال: الله أكبر. قال ابن عمر: تعال أبيّن لك. أمّا فراره يوم أحد فأشهد أنّ الله عفا عنه وغفر له. وأمّا تغيّبه عن بدر فإنّه كانت تحته بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكانت مريضة، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ لك أجر رجل ممّن شهد بدرا وسهمه» . وأمّا تغيّبه عن بيعة الرّضوان


(١) أحمد (١/ ٨٥) واللفظ له وقال الشيخ أحمد شاكر (٢/ ٦٤٩) : إسناده حسن، وذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره (٧/ ٣٧٣) وعزاه لأحمد، والحاكم في المستدرك ٢/ ٤٤٥) من طريق أبي جحيفة عن علي- رضي الله عنه- وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) مسلم (٢٦٦٣) .
(٣) الأرش: في الحكومات، وهو الذي يأخذه المشتري من البائع إذا اطلع على عيب في المبيع، وأروش الجنايات والجراحات من ذلك.
(٤) قوله (لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها) : ليس من باب العصيان لأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وإنما من باب الرجاء والدعاء أن يلهمهم الله العفو ويعفو. وهذه من كرامة المسلم عند الله إذا دعا استجاب له.
(٥) البخاري- الفتح ٥ (٢٧٠٣) واللفظ له، ومسلم (١٦٧٥) .