للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحقّ والعدل فتجور عن الحقّ؛ فيضلّك ذلك عن سبيل الله، وقيل: لا تقتد بهواك المخالف لأمر الله فيضلّك عن سبيل الله أي عن طريق الجنّة «١» .

[الهوى اصطلاحا:]

قال الكفويّ: الهوى: ميل النّفس إلى ما تستلذّه من الشّهوات من غير داعية الشّرع «٢» .

وقال المناويّ: وقيل: الهوى: نزوع النّفس لسفل شهواتها لباعث انبساطها ويكون ذلك في مقابلة معتلى الرّوح «٣» .

وقال الرّاغب: هو ميل النّفس إلى الشّهوة «٤» .

وقال ابن الجوزيّ- رحمه الله تعالى-: ميل الطّبع إلى ما يلائمه «٥» .

[أهل الأهواء:]

هم أهل القبلة الّذين لا يكون معتقدهم معتقد أهل السّنّة، وهم الجبريّة والقدريّة والرّوافض والمعطّلة والمشبّهة وكلّ منهم اثنتا عشرة فرقة «٦» .

[اتباع الهوى اصطلاحا:]

هو إيثار ميل النّفس إلى الشّهوة والانقياد لها فيما تدعو إليه من معاصي الله- عزّ وجلّ- «٧» .

[اتباع الهوى وأثره على الفرد والمجتمع:]

إنّ انقياد الإنسان واتّباعه للشّهوة يجعله في مصافّ الحيوانات، ويجلب له الخزي في الدّنيا، والعذاب في الآخرة.

يقول الجاحظ: إذا تمكّنت الشّهوة من الإنسان وملكته وانقاد لها كان بالبهائم أشبه منه بالنّاس، لأنّ أغراضه ومطلوباته وهمّته تصير أبدا مصروفة إلى الشّهوات واللّذّات فقط، وهذه هي عادة البهائم، ومن يكون بهذه الصّفة يقلّ حياؤه، ويكثر خرقه، ويستوحش من أهل الفضل، ويبغض أهل العلم، ويودّ أصحاب الفجور، ويستحبّ الفواحش، ويسرّ بمعاشرة السّخفاء، ويغلب عليه الهزل وكثرة اللهو، وقد يصير من هذه الحالة إلى الفجور، وارتكاب الفواحش، والتّعرّض للمحظورات، وربّما دعته محبّة اللّذّات إلى اكتساب الأموال من أقبح وجوهها، وربّما حملته على الغضب والتّلصّص والخيانة وأخذ ما ليس له بحقّ؛ فإنّ اللّذّات لا تتمّ إلّا بالأموال والأعراض، فمحبّ اللّذّة إذا تعذّرت عليه الأموال من وجوهها، جسّرته شهوته إلى اكتسابها من غير وجوهها، ومن تنتهي به شهواته إلى هذا الحدّ، فهو أسوأ النّاس حالا، ويصبح من الأشرار الّذين يخاف خبثهم، ويصير واجبا على متولّي السّياسات تقويمهم وتأديبهم، وإبعادهم ونفيهم، حتّى لا يختلطوا بالنّاس فإنّ


(١) انظر تفسير الطبري (١/ ٩٧) وتفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) (١٥/ ١٢٤) .
(٢) الكليات (ص ٩٦٢) وانظر أيضا المناوي في (التوقيف على مهمات التعاريف) (ص ٣٤٤) حيث ذكر هذا التعريف ضمن تعريفات أخرى عديدة.
(٣) نقل المناوي هذا التعريف عن الحراليّ وقد تصرّفنا فيه تصرفا يسيرا.
(٤) المفردات (٥٤٨) .
(٥) ذم الهوى (١٢) نسخة مصطفى عبد الواحد.
(٦) كتاب التعريفات للجرجاني (ص ٤١) .
(٧) اقتبسنا هذا التعريف مما ذكره اللغويون والمفسرون.