للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نبىّ الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا نبيّ الله! ناس من النّاس ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشّهداء على مجالسهم وقربهم من الله؟! انعتهم لنا- يعنى: صفهم لنا- فسرّ وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لسؤال الأعرابيّ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «هم ناس من أفناء النّاس «١» ونوازع القبائل «٢» ، لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابّوا في الله، وتصافوا، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور، ويجلسهم عليها، فيجعل وجوههم نورا وثيابهم نورا.

يفزع النّاس يوم القيامة ولا يفزعون، وهم أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون» ) * «٣» .

٦١-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ماله وولده والنّاس أجمعين» ) * «٤» .

٦٢-* (عن عقبة بن عامر- رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، أقرأ من سورة يوسف وسورة هود؟ فقال: «يا عقبة، اقرأ ب أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ فإنّك لن تقرأ بسورة أحبّ إلى الله، وأبلغ عنده منها، فإن استطعت أن لا تفوتك فافعل» ) * «٥» .

[الأحاديث الواردة في (المحبة) معنى]

٦٣-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يقول الله- عزّ وجلّ-:

أنا عند ظنّ عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني: إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ هم خير منهم، وإن تقرّب منّي شبرا، تقرّبت إليه ذراعا. وإذا تقرّب إليّ ذراعا، تقرّبت منه باعا، وإذا أتاني يمشي، أتيته هرولة» ) * «٦» .

٦٤-* (عن رجل من بني سليط، قال: أتيت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو في أزفلة «٧» من النّاس فسمعته يقول:

«المسلم أخو المسلم، لا يخذله ولا يحقره، التّقوى هاهنا (وأشار إلى صدره) . وما توادّ رجلان في الله- تبارك وتعالى- فيفرّق بينهما إلّا بحدث «٨» يحدثه أحدهما» ) * «٩» .


(١) أفناء الناس: أي لم يعلم ممن هو، الواحد فنء.
(٢) نوازع القبائل: جمع نازع ونزيع، وهو الغريب الذي نزع أهله وعشيرته، أي بعد وغاب.
(٣) أحمد (٥/ ٣٤٣) في المسند واللفظ له. والهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٧٦) وقال: رواه كله أحمد والطبراني بنحوه ورجاله وثقوا. وله شاهد جيد عنده وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. وقال المنذري في الترغيب (٤/ ٢٢) : رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد.
(٤) البخاري- الفتح ١ (١٥) ، ومسلم (٤٤) .
(٥) رواه الحاكم (٢/ ٥٤٠) وصححه ووافقه الذهبي، وأخرجه الطبراني (١٧/ ٨٦١) ، وابن حبان (١٨٤٣) وإسناده قوي.
(٦) مسلم (٢٦٧٥) .
(٧) أزفلة: أي جماعة من الناس.
(٨) حدث: الحدث الأمر المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنّة. والمعنى: أنه لا ينبغي أن يفترقا إلا بذلك.
(٩) الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٧٥) واللفظ له وقال: رواه أحمد وإسناده حسن (٤/ ٦٦) . والحديث بنحوه عند جمع من أئمة الحديث عن عدد من الصحابة- رضوان الله عليهم- انظر «جامع الأصول» رقم (٥٢) و (٤٧٩٢) و (٤٧٩٤) وتعليق محققه عليها.