للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فكر ورويّة ولهذا قرن بالعلم حتّى قال بعض الأدباء:

قلب لفظ العمل من لفظ العلم تنبيها على أنّه من مقتضاه «١» .

والعمل المبحوث هنا: هو العمل الصّالح من سائر الأعمال الظّاهرة والباطنة، بما في ذلك العبادات من صيام، وصلاة، وزكاة، وحجّ، ونحو ذلك، ولا يكون العمل صالحا إلّا بتوافر شرطين: الإخلاص لله، والمتابعة لرسوله صلّى الله عليه وسلّم، ويدخل في ذلك الكسب الحلال.

[أفضل المكاسب:]

قال الحافظ ابن حجر: وقد اختلف العلماء في أفضل المكاسب. قال الماورديّ: أصول المكاسب الزّراعة والتّجارة والصّنعة، والأشبه بمذهب الشّافعيّ أنّ أطيبها التّجارة، قال: والأرجح عندي أنّ أطيبها الزّراعة لأنّها أقرب إلى التّوكّل. وتعقّبه النّوويّ بقوله:

الصّواب أنّ أطيب الكسب ما كان بعمل اليد، قال:

فإن كان زراعة فهو أطيب المكاسب لما يشتمل عليه من كونه عمل اليد، ولما فيه من التّوكّل، ولما فيه من النّفع العام للادميّ وللدّوابّ، ولأنّه لابدّ في العادة أن يؤكل منه بغير عوض، قال الحافظ ابن حجر: قلت:

وفوق ذلك من عمل اليد ما يكتسب من أموال الكفّار بالجهاد وهو مكسب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه، وهو أشرف المكاسب لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى وخذلان كلمة أعدائه والنّفع الاخروي.

قال ابن المنذر: إنّما يفضل عمل اليد سائر المكاسب إذا نصح العامل، كما جاء مصرّحا به قال الحافظ ابن حجر: ومن شرطه ألايعتقد أنّ الرّزق من الكسب بل من الله تعالى بهذه الواسطة، ومن فضل العمل باليد الشّغل بالأمر المباح عن البطالة واللهو وكسر النّفس بذلك، والتّعفّف عن ذلّة السّؤال والحاجة إلى الغير «٢» .

[الفرق بين العمل والفعل:]

الفعل يدلّ على إحداث شيء من العمل وغيره، وهذا يدلّ على أنّ الفعل أعمّ من العمل، والعمل لا يقال إلّا لما كان عن فكر ورويّة ولا يكون إلّا من الإنسان مصحوبا بقصد، أمّا الفعل فلا يشترط فيه ذلك، ويقع من الإنسان والحيوان والجماد «٣» .

[للاستزادة: انظر صفات: النشاط- الرجولة- الطموح- قوة الإرادة- العبادة- علو الهمة- المروءة- العزم والعزيمة- القوة والشدة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الكسل- التخاذل- التهاون- الوهن- صغر الهمة- الضعف- الإهمال- اليأس] .


(١) الكليات للكفوي (٦١٦) .
(٢) انظر: أدب الدنيا والدين للماوردي (ص ٤٠) ، وفتح الباري لابن حجر كتاب البيوع باب كسب الرجل وعمله بيده (٤/ ٣٥٦) .
(٣) الكليات للكفوي (٦١٦) .