للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الأحاديث الواردة في (تذكر الموت) معنى]

٣٣-* (عن عوف بن مالك- رضي الله عنه- قال: أتيت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في غزوة تبوك وهو في قبّة من أدم فقال: «اعدد ستّا بين يدي السّاعة: موتي، ثمّ فتح بيت المقدس، ثمّ موتان «١» يأخذ فيكم كعقاص «٢» الغنم، ثمّ استفاضة المال حتّى يعطى الرّجل مائة دينار فيظلّ ساخطا، ثمّ فتنة لا يبقى بيت من العرب إلّا دخلته، ثمّ هدنة «٣» تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية «٤» ، تحت كلّ غاية اثنا عشر ألفا» ) * «٥» .

٣٤-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: أخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بمنكبي فقال: «كن في الدّنيا كأنّك غريب أو عابر سبيل» . وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصّباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحّتك لمرضك، ومن حياتك لموتك) * «٦» .

٣٥-* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- قال: خرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمّا يلحد بعد، فجلس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وجلسنا حوله كأنّما على رءوسنا الطّير، وبيده عود ينكت «٧» به في الأرض، فرفع رأسه فقال:

«استعيذوا بالله من عذاب القبر مرّتين، أو ثلاثا» . زاد في رواية: وقال: «إنّ الميّت ليسمع خفق نعالهم إذا ولّوا مدبرين حين يقال له: يا هذا، من ربّك؟ وما دينك؟

ومن نبيّك؟» .

وفي رواية: «ويأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربّك؟ فيقول: ربّي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرّجل الّذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله، فيقولان له: وما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله، فامنت به وصدّقت» .

زاد في رواية: فذاك قوله: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ (إبراهيم/ ٢٧) ثمّ اتّفقا: فينادي مناد من السّماء: أن قد صدق عبدي، فأفرشوه من الجنّة، وألبسوه من الجنّة، وافتحوا له بابا إلى الجنّة، فيأتيه من روحها وطيبها، ويفتح له في قبره مدّ بصره، وإنّ الكافر ... فذكر موته، قال: وتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربّك؟ فيقول: هاه هاه «٨» ، لا أدري، فيقولان:


(١) الموتان: هو الموت الكثير الوقوع بالضم على لغة تميم. وغيرهم يفتحونها.
(٢) عقاص الغنم: داء يأخذ الغنم فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجأة. وهو بضم العين وتخفيف القاف.
(٣) في الفتح هدنة بفتح الهاء والدّال والصواب ما ذكره ابن حجر في الشرح ٦/ ٣٢١ من أنها بضم الهاء وسكون الدال. ومعنى الهدنة الصلح على ترك القتال بعد التحرك فيه.
(٤) الغاية: يراد بها الراية وسميت بذلك؛ لأنها غاية المتبع إذا وقفت وقف.
(٥) البخاري- الفتح ٦ (٣١٧٦) .
(٦) البخاري- الفتح ١١ (٦٤١٦) .
(٧) ينكت: نكت في الأرض بيده وبقضيب: إذا أثر فيها بذلك.
(٨) هاه هاه: من عادة المشدوه الحائر إذا خوطب أن يقول: هاه هاه، كأنه يستفهم عما يسأل عنه.