للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عن يمين الذّنب وشماله، وهما صلوان يقال: أصلت الفرس إذا استرخى صلواها، وذلك إذا قرب نتاجها، والصّلاء بالكسر: الشّواء. لأنّه يصلى بالنّار، يقال صليت اللّحم وغيره أصليه صليا إذا شويته، وفي الحديث أنّه صلّى الله عليه وسلّم أتي بشاة مصليّة أي مشويّة «١» والصّلاء أيضا: صلاء النّار فإن فتحت الصّاد قصرت (حذفت الهمزة) وقلت صلا النّار.

وقال ابن منظور: الصّلاة: الرّكوع والسّجود، فأمّا قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد» . فإنّه أراد لا صلاة فاضلة أو كاملة، والجمع صلوات، والصّلاة الدّعاء والاستغفار، والصّلاة من الله الرّحمة.

ومن الصّلاة بمعنى الاستغفار حديث سودة:

أنّها قالت يا رسول الله، إذا متنا صلّى لنا عثمان بن مظعون حتّى تأتينا، فقال لها: «إنّ الموت أشدّ ممّا تقدّرين» ، قال شمر: قولها صلّى لنا أي استغفر لنا عند ربّه، وكان عثمان مات حين قالت سودة ذلك، وقال الزّجّاج: الأصل في الصّلاة اللّزوم، يقال: قد صلي واصطلى إذا لزم، ومن هذا من يصلى في النّار أي يلزم النّار «٢» .

وقال ابن الأثير: وقال بعضهم إنّ أصل الصّلاة في اللّغة التّعظيم، وسمّيت العبادة المخصوصة صلاة لما فيها من تعظيم الرّبّ «٣» ، وقال السّهيليّ: إنّ أصل الصّلاة انحناء وانعطاف من الصّلوين ثمّ قالوا صلّى عليه بمعنى انحنى عليه، ثمّ سمّوا الرّحمة حنوّا وصلاة إذا أرادوا المبالغة فيها (أي الرّحمة) فقولك صلّى الله على محمّد أرقّ وأبلغ من قولك رحم الله محمّدا في الحنوّ والعطف، والصّلاة أصلها فى المحسوسات وعبّر بها عن هذا المعنى مبالغة وتأكيدا، ومنه قيل: صلّيت على الميّت دعوت له دعاء من يحنو عليه ولذلك لا تكون الصّلاة بمعنى الدّعاء على الإطلاق، فلا تقول صلّيت على العدوّ أي دعوت عليه وإنّما يقال صلّيت عليه في معنى الحنوّ والرّحمة والعطف؛ لأنّها فعي انعطاف، ومن أجل ذلك عدّيت في اللّفظ ب «على» ولا تقول في الدّعاء إلّا صلّيت له بمعنى دعوت له فتعدّي الفعل باللّام إلّا أن تريد الشّرّ والدّعاء على العدوّ «٤» .

[واصطلاحا:]

أقوال وأفعال مفتتحة بالتّكبير مختتمة بالتّسليم، بشرائط مخصوصة. على تفصيل لدى المذاهب «٥» .


(١) الصحاح (٦/ ٢٤٠٢) .
(٢) لسان العرب (١٤/ ٤٦٤، ٤٦٥) وما بعدها.
(٣) النهاية لابن الأثير (٣/ ٥٠) .
(٤) انظر في هذا الرأي ومناقشته: الغرابة في الحديث النبوي للبركاوي (١٧٨) .
(٥) الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري وجماعته (١/ ١٧٥) . وانظر أيضا الفروع لابن مفلح (١/ ٢٨٥) .