للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التّنصّل من المسئولية والتّهرّب منها

التّنصّل لغة:

مصدر قولهم: تنصّل من الشّيء: تبرّأ منه وهو مأخوذ من مادّة (ن ص ل) الّتي تدلّ على بروز شيء من كنّ أوستر أو مركب أو نحو ذلك، يقال: نصل الحافر أي خرج من موضعه، وتنصّل من ذنبه: تبرّأ منه «١» ، وقولهم: أنصلت الرّمح، إذا نزعت نصله، وتنصّلت الشّيء واستنصلته إذا استخرجته «٢» ، وفي الحديث «من تنصّل إليه أخوه فلم يقبل ... » أي من انتفى من ذنبه واعتذر إليه «٣» ، وقال ابن منظور:

النّصل: حديدة السّهم والرّمح، وهو حديدة السّيف ما لم يكن لها مقبض فإذا كان لها مقبض فهو سيف، يقال: أنصل السّهم ونصّله: أي جعل فيه النّصل.

وقيل: أنصله: أزال عنه النّصل، ونصّله: ركّب فيه النّصل، ونصل فيه السّهم: ثبت فلم يخرج. وقيل:

نصل: خرج، فهو من الأضداد، ويقال: نصلت اللّسعة والحمة. تنصل: خرج سمّها وزال أثرها،

الآيات/ الأحاديث/ الآثار

٤٤/ ٧/ ٣٠

والتّنصّل شبه التّبرّء من جناية أو ذنب، وتنصّل إليه من الجناية: خرج وتبرّأ، واستنصلت الرّيح اليبيس إذا اقتلعته من أصله، وبرّ نصيل: نقيّ من الغلث «٤» .

التّهرّب لغة:

مصدر قولهم: تهرّب من الشّيء يتهرّب إذا فرّ منه، وهو مأخوذ من مادّة (هـ ر ب) الّتي تدلّ على الفرار «٥» ، قال في الصّحاح: يقال: هرب من الشّيء (فرّ) وهرّبه غيره تهريبا، وأهرب الرّجل: إذا جدّ في الذّهاب مذعورا، وقوله: ما له هارب ولا قارب أي صادر عن الماء ولا وارد «٦» ، وقال ابن منظور:

يقال: هرب يهرب هربا، يكون ذلك للإنسان وغيره من أنواع الحيوان، وقولهم: جاء مهربا أي جادّا في الأمر.

وجاء مهربا (أيضا) إذا أتاك هاربا فزعا، وأهرب الرّجل: إذا أبعد في الأرض، وأهرب فلان فلانا إذا اضطرّه إلى الهرب «٧» . وفيما يتعلّق بلفظ «التّهرّب» فإنّه تفعّل من الهرب، وتفيد هذه الصّيغة معاني


(١) مقاييس اللغة ٥/ ٤٣٣.
(٢) الصحاح ٥/ ١٨٣١.
(٣) النهاية لابن الأثير ٥/ ٦٧، وهذه الرواية التي أثبتها ابن الأثير نقلا عن أبي موسى المديني في المجموع المغيث (ج ٣ ص ٣٠٧) قريبة مما أثبتناه في الحديث الأول في هذه الصفة وهي «من أتاه أخوه متنصلا» انظر الحديث الأول.
(٤) لسان العرب ٥/ ٤٤٤٦ (ط. دار المعارف) .
(٥) مقاييس اللغة لابن فارس ٦/ ٤٩.
(٦) الصحاح ١/ ٢٣٧.
(٧) لسان العرب (هرب) ٤٦٤٦.