للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

١٤-* (قال ابن منظور- رحمه الله-: فسّر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الإحسان حين سأله جبريل، صلوات الله عليهما وسلامه، فقال: «هو أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك. أراد بالإحسان الإشارة إلى المراقبة وحسن الطّاعة فإنّ من راقب الله أحسن عمله) * «١» .

١٥-* (ينبغي أن يراقب الإنسان نفسه قبل العمل وفي العمل، هل يحرّكه عليه هوى النّفس أو المحرّك له هو الله تعالى خاصّة؟ فإن كان الله تعالى، أمضاه، وإلّا تركه، وهذا هو الإخلاص.

قال الحسن: رحم الله عبدا وقف عند همّه، فإن كان لله مضى، وإن كان لغيره تأخّر.

فهذه مراقبة العبد في الطّاعة، وهو أن يكون مخلصا فيها، ومراقبته في المعصية تكون بالتّوبة والنّدم والإقلاع، ومراقبته في المباح تكون بمراعاة الأدب، والشّكر على النّعم، فإنّه لا يخلو من نعمة لا بدّ له من الشّكر عليها، ولا يخلو من بليّة لا بدّ من الصّبر عليها، وكلّ ذلك من المراقبة) * «٢» .

١٦-* (سئل بعضهم عن قوله تعالى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (البينة/ ٨) فقال: معناه: ذلك لمن راقب ربّه- عزّ وجلّ- وحاسب نفسه وتزوّد لمعاده) * «٣» .

١٧-* (قيل: من راقب الله في خواطره، عصمه في حركات جوارحه) * «٤» .

١٨- (وقيل لبعضهم: متى يهشّ الرّاعي غنمه بعصاه عن مراتع الهلكة؟ فقال: إذا علم أنّ عليه رقيبا) * «٥» .

١٩-* (قال الشّاعر:

إذا ما خلوت الدّهر يوما فلا تقل ... خلوت ولكن قل عليّ رقيب

ولا تحسبنّ الله يغفل ساعة ... ولا أنّ ما تخفيه عنه يغيب

ألم تر أنّ اليوم أسرع ذاهب ... وأنّ غدا للنّاظرين قريب) * «٦» .

[من فوائد (المراقبة)]

(١) الفوز بالجنّة والنّجاة من النّار.

(٢) الأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة.

(٣) دليل على كمال الإيمان وحسن الإسلام.

(٤) تثمر محبّة الله تعالى ورضاه.

(٥) دليل على حسن الخاتمة.

(٦) مظهر من مظاهر صلاح العبد واستقامته.


(١) لسان العرب (١٣/ ١١٥- ١١٧) .
(٢) إغاثة اللهفان لابن القيم (٣٩٢) .
(٣) إحياء علوم الدين للغزالي (٤/ ٣٩٧) .
(٤) المرجع السابق (٤/ ٣٩٦) .
(٥) إحياء علوم الدين للغزالي (٤/ ٣٩٦) .
(٦) المرجع السابق (٤/ ٣٩٥) .