للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تجاوزوا في معصية الله) * «١» .

٢٧-* (وقال- رحمه الله- في قوله- عزّ وجلّ-: وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (الفرقان/ ٢١) «حيث سألوا الله الشّطط لأنّ الملائكة لا ترى إلّا عند الموت» ) *.

٢٨-* (قال القرطبيّ في قوله تعالى: عُتُوٍّ وَنُفُورٍ عتوّ: طغيان ونفور عن الحقّ) * «٢» .

ومن الآثار الّتي ورد فيها العتوّ مرادا به مطلق التّجبّر ولو كان في الطّاعة وتنفيذ أمر الله عزّ وجلّ ما جاء في حديث سيّدنا أبي بكر رضي الله عنه، وهذا الحديث. كما أورده ابن الأثير.

٢٩-* (إنّ فلانا دخل على أبي بكر- رضي الله عنه- فنال من عمر وقال له: استخلفت علينا عمر وقد عتا علينا ولا سلطان له، فلو ملكنا كان أعتى، فكيف تقول لله إذا لقيته، فقال أبو بكر:

أجلسوني (فأجلسوه؛ فقال: أبا لله تفرقني «٣» ؟ خاب من تزوّد من أمركم بظلم، أقول: اللهم، استخلفت عليهم خير أهلك، أبلغ عنّي ما قلت لك من وراءك، ثمّ اضطجع، فقال: لو استخلفت فلانا! فقال: لو فعلت ذلك لجعلت أنفك في قفاك «٤» ، ولما أخذت من أهلك حقّا) * «٥» .

[من مضار (العتو)]

(١) العتوّ يغضب الرّبّ عزّ وجلّ ويورث أصحابه العقاب الأليم في الآخرة.

(٢) العتوّ آفة تصيب الأفراد والجماعات وتؤدّي إلى الهلاك والخسران للفرد والمجتمع.

(٣) العتوّ كالكبر والطّغيان من الآفات الّتي تنفكّ بها عرى المجتمع وتنهار بها الأمم لما ينجم عنها من الخوف وانعدام الثّقة.

(٤) العتوّ يذهب الخير والبركة في الدّنيا ويجلب الفقر والمذلّة والهوان على العتاة.

(٥) العتوّ يجعل أصحابه في طليعة العصاة من الكفّار والمنافقين الّذين يصلون جهنّم وساءت مصيرا.

(٦) العتوّ يقصم ظهر العتاة ويورثهم البوار والهلاك.

(٧) العتوّ يورث الجبن في الأتباع فلا تصل إلى العتاة كلمة الحقّ فيزداد المجتمع تأخّرا وانحطاطا.


(١) تفسير القرطبي ٧/ ١٩٦.
(٢) المرجع السابق ١٨/ ١٤٢.
(٣) تفرقني: أي تخوّفني.
(٤) جعل الأنف في القفا كناية عن شدّة الإعراض.
(٥) انظر هذا الحديث مخرجا، ورواية أخرى عن عبد الرحمن بن عوف، في منال الطالب، شرح طوال الغرائب لابن الأثير ص ٢٨١.