للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[التفريط والإفراط]

[التفريط لغة:]

مصدر قولهم: فرّط في الأمر يفرّط بمعنى قصّر، وهو مأخوذ من مادّة (ف ر ط) الّتي تدلّ على إزالة شيء عن مكانه، وتنحيته عنه. يقال: فرّطت عنه ما كرهه، أي نحّيته، هذا هو الأصل، ثمّ يقال: أفرط.

إذا تجاوز الحدّ في الأمر. يقولون: إيّاك والفرط، أي لا تجاوز القدر. وهذا هو القياس، لأنّه إذا جاوز القدر فقد أزال الشّيء عن جهته، وكذلك التّفريط، وهو التّقصير، لأنّه إذا قصّر فيه فقد قعد به عن رتبته الّتي هي له «١» .

والفارط: المتقدّم السّابق، ويقال: فرط يفرط فروطا.. وفرّط إليه رسوله: قدّمه وأرسله، وفرّطه في الخصومة: جرّأه. وفرط القوم يفرطهم فرطا وفراطة:

تقدّمهم إلى الورد لإصلاح الأرشية والدّلاء ونحوها.

وفرطت القوم أفرطهم فرطا أي سبقتهم إلى الماء. فأنا فارط، والفرط: الماء المتقدّم لغيره من الأمواه، والفراطة الماء يكون شرعا بين عدّة أحياء، من سبق إليه فهو له، والفرط: ما تقدّمك من أجر وعمل، وفرط الولد:

صغاره ما لم يدركوا، وجمعه أفراط، وفي الدّعاء

الآيات/ الأحاديث/ الآثار

٨/ ٨/ ١٤

للطّفل الميّت: اللهمّ اجعله لنا فرطا، أي أجرا يتقدّمنا حتّى نرد عليه. وفرط فلان ولدا، وافترطهم: ماتوا صغارا.

والإفراط: أن تبعث رسولا مجرّدا خاصّا في حوائجك. وفارطت القوم مفارطة وفراطا، أي سابقتهم، وهم يتفارطون، وفلان لا يفترط إحسانه وبرّه، أي لا يخاف فوته. والفرطة: اسم للخروج والتّقدّم. وفي حديث أمّ سلمة قالت لعائشة- رضي الله عنها- إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نهاك عن الفرطة في الدّين، يعني السّبق والتّقدّم ومجاوزة الحدّ. والفرط: الأمر يفرط فيه، وقيل:

هو الإعجال، وقيل: النّدم، وفرط عليه يفرط، عجل عليه وعدا وآذاه، ومن ذلك قوله تعالى: قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا (طه/ ٤٥) .

والإفراط: إعجال الشّيء في الأمر قبل التّثبّت.

يقال: أفرط فلان في أمره أي عجل فيه. وفرط الشّهوة والحزن: غلبتهما، وأفرط عليه: حمّله فوق ما يطيق، وكلّ شيء جاوز قدره فهو مفرط. والفرط: الحين، وقيل:

الفرط أن تأتيه في الأيّام ولا تكون أقلّ من ثلاثة ولا أكثر من خمس عشرة ليلة. وفرّط: كفّ عنه وأمهله «٢» .


(١) المقاييس (٤/ ٤٩٠) .
(٢) اللسان «فرط» (٣٦٨- ٣٧٠) .