للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكر الله «١» .

وجعل ابن حجر الهيتميّ: شرب الخمر مطلقا والمسكر من غيرها ولو قطرة، وكذلك عصر المسكر، وحمله وطلب حمله، وطلب سقيه وبيعه وشراؤه وطلب أحدهما، وأكل ثمنه. كلّ ذلك من الكبائر.

وذكر عددا كبيرا من الآيات والأحاديث والآثار الدّالّة على ذلك، ثمّ حكى الإجماع على شرب الخمر ولو قطرة وكذلك المسكر من غيرها «٢» .

[تجنب الخمر يسمو بالأخلاق ويعين على العفة:]

قال الجاحظ: أكثر ما يجب على (المتطلّع إلى السموّ) تجنّب السّكر، لأنّ السّكر من الشّراب يثير النّفس الشّهوانيّة ويقوّيها ويحملها على التّهتّك، وارتكاب الفواحش والمجاهرة بها، وذلك أنّ الإنسان إنّما يرتدع عن القبائح بالعقل والتّمييز، فإذا سكر عدم ذلك الّذي كان يردعه عن الفعل القبيح، فلا يبالي أن يرتكب كلّ ما كان يتجنّب في صحوه، فأولى الأشياء لمن طلب العفّة هجر الشّراب بالجملة، ويتجنّب مجالس المجاهرين بالشّراب والسّكر والخلاعة، ولا يظنّنّ أنّه إذا حضر تلك المجالس، واقتصر على اليسير من الشّراب لم يستضرّ به، فإنّ هذا أغلظ، وذلك أنّ من يحضر مجالس الشّراب ليس تنقاد له نفسه إلى القناعة بيسير الشّراب بل إن حضر مجالس الشّرب وكان في غاية العفّة تاركا للشّرب متمتّعا بالورع حملته شهوته على التّشبّه بأهل المجلس وتاقت نفسه إلى التّهتّك وما أكثر من فعل وتهتّك بعد السّتر والصّيانة فشرّ الأحوال لمن طلب العفّة حضور مجالس الشّراب ومخالطة أهلها والاستكثار من معاشرتهم «٣» .

[للاستزادة: انظر صفات: اتباع الهوى- الإسراف- انتهاك الحرمات- التبذير- الطيش- العصيان- الميسر- الإعراض- التفريط والإفراط- الغي والإغواء- الفسوق- الفجور- الضلال- العصيان.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الاستقامة- تعظيم الحرمات- قوة الإرادة- الطاعة- الإيمان- الإسلام- الهدى- الخوف- التقوى- الخشية- العزم والعزيمة] .


(١) الكبائر للذهبى (٨٠- ٨٦)
(٢) الزواجر (٥٦٨- ٥٨٠) .
(٣) تهذيب الأخلاق للجاحظ (٤٢) .