للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أبلغ، واختلف في السّحر فقيل: هو تخييل فقط ولا حقيقة له.

قال النّوويّ: والصّحيح أنّ له حقيقة وبه قطع الجمهور وعليه عامّة العلماء، ويدلّ عليه الكتاب والسّنّة الصّحيحة المشهورة.

قال المازريّ: جمهور العلماء على إثبات السّحر وأنّ له حقيقة، ونفى بعضهم حقيقته وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة، وهو مردود لورود النّقل بإثبات السّحر، ولأنّ العقل لا ينكر أنّ الله قد يخرق العادة عند نطق السّاحر بكلام ملفّق أو تركيب أجسام أو مزج بين قوى على ترتيب مخصوص، ونظير ذلك ما يقع من حذّاق الأطبّاء من مزج بعض العقاقير ببعض حتّى ينقلب الضّارّ منها بمفرده فيصير بالتّركيب نافعا.

[الفرق بين السحر والمعجزة والكرامة:]

والفرق بين السّحر والمعجزة والكرامة: أنّ السّحر يكون بمعاناة أقوال وأفعال حتّى يتمّ للسّاحر ما يريد، والكرامة لا تحتاج إلى ذلك بل إنّما تقع غالبا اتّفاقا، وأمّا المعجزة فتمتاز عن الكرامة بالتّحدّي، ونقل إمام الحرمين الإجماع على أنّ السّحر لا يظهر إلّا من فاسق، وأنّ الكرامة لا تظهر على فاسق «١» .

[حكم السحر:]

قال الكفويّ: الصّحيح أنّ تعلّمه حرام مطلقا لأنّه توسّل إلى محظور عنه غنى، وتوقّيه بالتّجنّب أصلح وأحوط.

وقال الإمام الذّهبيّ: السّاحر لابدّ وأن يكفر؛ إذ ليس للشّيطان الملعون غرض في تعليمه الإنسان السّحر إلّا ليشرك بالله، وترى خلقا كثيرا من الضّلّال يدخلون في السّحر ويظنّونه حراما فقط، وما يشعرون أنّه الكفر، وحدّ السّاحر: القتل، لأنّه كفر بالله أو مضارع له، وهو من السّبع الموبقات، وقد جعل من الشّرك لاعتقاد الجهّال أنّ ذلك يؤثّر بخلاف ما قدّر الله تعالى «٢» وقد عدّه الإمام ابن حجر ضمن الكبائر، وحدّه عنده: كلّ كلام يغيّر الإنسان أو شيئا من أعضائه، وهو من كبائر اللّسان «٣» .

[للاستزادة: انظر صفات: التطير- الفساد- الكفر الوهم- انتهاك الحرمات- الضلال- الغي والإغواء.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإيمان- الاستقامة- اليقين- الهدى- تعظيم الحرمات- الصلاح- الأمن من المكر- العفة] .


(١) البخاري- الفتح (١٠/ ٢٣٣) .
(٢) الكبائر (١٤- ١٦) باختصار وتصرف يسير.
(٣) الزواجر (١٥) .