للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والخوف جناحان بهما يطير المقرّبون إلى كلّ مقام محمود، ومطيّتان بهما يقطع من طرق الآخرة كلّ عقبة كئود» ) * «١» .

٥-* (قال شاه الكرمانيّ: «علامة صحّة الرّجاء حسن الطّاعة» ) * «٢» .

٦-* (قال أبو عمران السّلميّ منشدا:

وإنّي لآتي الذّنب أعرف قدره ... وأعلم أنّ الله يعفو ويغفر

لئن عظّم النّاس الذّنوب فإنّها ... وإن عظمت في رحمة الله تصغر

) * «٣» .

٧-* (قال ابن القيّم- رحمه الله-: «الرّجاء حاد يحدو القلوب إلى بلاد المحبوب وهو الله والدّار الآخرة، ويطيّب لها السّير» ) * «٤» .

٨-* (قال الرّافعيّ- رحمه الله-:

إذا أمسى فراشي من تراب ... وصرت مجاور الرّب الرّحيم

فهنّوني أحبّائي وقولوا ... لك البشرى قدمت على كريم)

* «٥» .

[من فوائد (الرجاء)]

(١) إظهار العبوديّة والفاقة والحاجة إلى ما يرجوه العبد من ربّه، ويترقّبه من إحسانه، وأنّه لا يستغنى عن فضله وإحسانه طرفة عين.

(٢) أنّه سبحانه يحبّ من عباده أن يؤمّلوه ويرجوه، ويسألوه من فضله.

(٣) أنّ الرّجاء حاد يحدو بالعبد في سيره إلى الله، ويطيّب له المسير، فلولا الرّجاء لما سار أحد، فإنّ الخوف وحده لا يحرّك العبد، وإنّما يحرّكه الحبّ ويزعجه الخوف ويحدوه الرّجاء.

(٤) أنّ الرّجاء يطرحه على عتبة المحبّة، ويلقيه في دهليزها، فإنّه كلّما اشتدّ رجاؤه، وحصل له ما يرجوه، ازداد حبّا لله تعالى وشكرا له، ورضى به وعنه.

(٥) أنّه يبعث العبد على أعلى المقامات، وهو مقام الشّكر، الّذي هو خلاصة العبوديّة، فإنّه إذا حصل له مرجوّة كان أدعى لشكره.

(٦) أنّه يوجب للعبد المزيد من معرفة الله وأسمائه ومعانيها، والتّعلّق به، فإنّ الرّاجي متعلّق بأسمائه الحسنى، متعبّد بها، داع بها.

(٧) أنّ الرّجاء مستلزم للخوف، والخوف مستلزم


(١) المرجع السابق (١/ ١٤٢) .
(٢) مدارج السالكين (٢/ ٣٧) .
(٣) حسن الظن، لابن أبي الدنيا (ص ١٠٦) .
(٤) مدارج السالكين (٢/ ٣٦) .
(٥) دليل الفالحين لابن علان (٢/ ٣٦١) .