للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[الاستخارة]

[الاستخارة لغة:]

الاستخارة: مصدر استخار. وهي من مادّة (خ ي ر) الّتي تدلّ على العطف والميل، فالخير خلاف الشرّ، لأنّ كلّ أحد يميل إليه ويعطف على صاحبه، والخيرة: الخيار، والاستخارة أن تسأل خير الأمرين لك، وتدلّ الاستخارة أيضا على الاستعطاف، والأصل في ذلك استخارة الضّبع، وهو أن تجعل خشبة في ثقبة بيتها حتّى تخرج من مكان إلى آخر، ثمّ استعملت الاستخارة في طلب الخيرة في الشّيء وهو استفعال منه. وتقول: خار الله لك: أي أعطاك ما هو خير لك، وجعل لك فيه الخيرة، وخار الله له: أعطاه ما هو خير له.

واستخار الله: طلب منه الخيرة، وخيّرته بين الشّيئين: أي فوّضت إليه الخيار.

ويقال: استخر الله يخر لك، والله يخير للعبد إذا استخاره.

وأمّا قولك: استخار المنزل: أي استنظفه، واستخار الرّجل: أي استعطفه ودعاه إليه، وفي الحديث: البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا، الخيار الاسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين: إمّا إمضاء البيع أو

الآيات/ الأحاديث/ الآثار/

١/ ٧ فسخه، أمّا قوله صلّى الله عليه وسلّم «تخيّروا لنطفكم» فمعناه اطلبوا ما هو خير المناكح وأزكاها «١» .

[واصطلاحا:]

الاستخارة: طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما «٢» .

وصلاة الاستخارة: هي أن يصلّي المرء ركعتين من غير الفريضة في أيّ وقت من اللّيل أو النّهار يقرأ فيهما بما شاء بعد الفاتحة، ثمّ يحمد الله ويصلّى على نبيّه صلّى الله عليه وسلّم ثمّ يدعو بالدّعاء الّذى رواه البخاريّ من حديث جابر- رضي الله عنه- (انظر الحديث الأوّل فيما يلى من أحاديث الاستخارة) «٣» .

[ضرورة الالتزام بالوارد في الاستخارة:]

قال أبو عبد الله محمّدّ بن محمّد بن الحاجّ- رحمه الله تعالى-: على المرء أن يحذر ممّا يفعله بعض النّاس، ممّن لا علم عنده، أو عنده علم وليس عنده معرفة بحكمة الشّرع الشّريف في ألفاظه الجامعة للأسرار العليّة، لأنّ بعضهم يختارون لأنفسهم استخارة غير الواردة. وهذا فيه ما فيه من اختيار المرء لنفسه غير ما اختاره له من هو أرحم به وأشفق عليه من نفسه ووالديه، العالم بمصالح الأمور المرشد لما فيه الخير


(١) لسان العرب (٣/ ١٢٩٨- ١٣٠٠) ، الصحاح (٢/ ٦٥١ ٦٥٢) ، والمختار منه (١٩٥) ، وفتح الباري (١١/ ١٨٣) ، ومقاييس اللغة لأحمد بن فارس (٢/ ٢٣٢) .
(٢) فتح الباري (١١/ ١٨٧) .
(٣) فقه السنة (١/ ٢١١) .