للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بعامّة «١» ، ولا يسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم «٢» ، وإنّ ربّي قال لي: يا محمّد! إنّي إذا قضيت قضاء فإنّه لا يردّ، ولا أهلكهم بسنة بعامّة، ولا أسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، لو اجتمع عليهم من بين أقطارها- أو قال بأقطارها- حتّى يكون بعضهم يهلك بعضا، وحتّى يكون بعضهم يسبي بعضا. وإنّما أخاف على أمّتي الأئمّة المضلّين، وإذا وضع السّيف في أمّتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم السّاعة حتّى تلحق قبائل من أمّتي بالمشركين. وحتّى تعبد قبائل من أمّتي الأوثان، وإنّه سيكون في أمّتي كذّابون ثلاثون، كلّهم يزعم أنّه نبيّ، وأنا خاتم النّبيّين، لا نبيّ بعدي، ولا تزال طائفة من أمّتي على الحقّ ظاهرين، لا يضرّهم من خالفهم حتّى يأتي أمر الله» ) * «٣» .

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ذمّ (الردة)

١-* (قال ابن تيمية- رحمه الله تعالى-:

المرتدّ شرّ من الكافر الأصليّ من وجوه كثيرة) * «٤» .

٢-* (قال شريك العامريّ- رحمه الله تعالى-:

قيل لعليّ: إنّ هنا قوما على باب المسجد يدّعون أنّك ربّهم، فدعاهم فقال لهم: ويلكم، ما تقولون؟ قالوا:

أنت ربّنا ورازقنا، فقال: ويلكم إنّما أنا عبد مثلكم، آكل الطّعام كما تأكلون، وأشرب كما تشربون، إن أطعت الله أثابني إن شاء وإن عصيته خشيت أن يعذّبني، فاتّقوا الله وارجعوا، فأبوا، فلمّا كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام، فقال: أدخلهم فقالوا كذلك، فلمّا كان الثّالث قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنّكم بأخبث قتلة فأبوا إلّا ذلك، فقال: يا قنبر ائتني بفعلة معهم مرورهم فخدّ لهم أخدودا بين باب المسجد والقصر وقال: احفروا فأبعدوا في الأرض، وجاء بالحطب فطرحه بالنّار في الأخدود وقال: إنّي طارحكم فيها أو ترجعوا، فأبوا أن يرجعوا فقذف بهم فيها حتّى إذا احترقوا قال:

إنّي إذا رأيت أمرا منكرا ... أوقدت ناري ودعوت قنبرا

) * «٥» .

٣-* (حكى الجاحظ: لمّا دخل المرتدّ الخراسانيّ على المأمون، وكان قد حمله معه من خراسان حتّى وافى به العراق، قال له المأمون: لأن أستحييك بحقّ أحبّ إليّ من أقتلك بحقّ، ولأن أقبلك بالبراءة أحبّ إليّ من أن أدفعك بالتّهمة، قد كنت مسلما بعد أن كنت نصرانيّا وكنت فيها أتنخ «٦» وأيّامك أطول، فاستوحشت ممّا كنت به آنسا ثمّ لم تلبث أن رجعت عنّا نافرا، فخبّرنا عن الشّيء الّذي صار آنس لك من إلفك القديم، وأنسك الأوّل. فإن وجدت عندنا دواء دائك


(١) بسنة بعامة: قحط عام.
(٢) البيضة: العز والملك.
(٣) مسلم (٢٨٨٩) وأبو داود (٤٢٥٢) ، وصححه الألباني (٣٥٧٧) واللفظ له.
(٤) مجموع الفتاوى (٢/ ١٩٣) .
(٥) الفتح (١٢/ ٢٨٢) وقال الحافظ: سنده حسن.
(٦) في الأصول: «أتيح» ولا وجه له. ويقال تنخ بالمكان تنوخا، أي قام وثبت.