للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال الكفويّ: الغشّ: سواد القلب وعبوس الوجه «١» .

[أنواع الغش:]

للغشّ أنواع عديدة أهمّها:

١- الغشّ في البيوع وغيرها من المعاملات وهو ما أشار إليه المناويّ وابن حجر في تعريفهما للغشّ.

٢- الغشّ في النّصح، وهو ما أشار إليه الكفويّ، ويراد به عدم الإخلاص في النّصح، ومنه قول أبي عبيدة: «غشّه غشّا» لم يمحضه النّصيحة.

٣- الغشّ للرّعيّة، وهو ما أشار إليه الإمام الذّهبيّ في حديثه عن الكبيرة السّادسة عشرة، وعليه قوله صلّى الله عليه وسلّم «أيّما راع غشّ رعيّته فهو في النّار» «٢» .

[حكم الغش:]

عدّ الإمام ابن حجر النّوع الأوّل من الغشّ:

وهو غشّ البيوع ونحوها من الكبائر، فقال: عدّ هذا كبيرة هو ظاهر ما في بعض الأحاديث من نفي الإسلام عن الغاشّ مع كونه لم يزل في مقت الله، أو كون الملائكة تلعنه، وما ذكره بعضهم من أنّه صغيرة فيه نظر لما ذكر من الوعيد الشّديد فيه «٣» .

أمّا النّوع الثّاني: وهو الغشّ في النّصيحة فهو أيضا من الكبائر الباطنة، لأنّ مرجعها سواد القلب، وينطبق عليها ما ينطبق على سائر الكبائر الباطنة الّتي يذمّ العبد عليها أكثر ممّا يذمّ على الزّنا والسّرقة وشرب الخمر «٤» .

أمّا النّوع الثّالث: وهو غشّ الإمام للرّعيّة. فقد عدّه الإمام الذّهبيّ من الكبائر أيضا. فقال: الكبيرة السّادسة عشرة هي غشّ الإمام للرّعيّة وظلمه لهم، وقد استدلّ على ذلك بآيات عديدة وأحاديث مختلفة منها الحديث رقم (٣) « ... وهو غاشّ لرعيّته إلّا حرّم الله عليه الجنّة» «٥» .

[للاستزادة: انظر صفات: التطفيف- الخيانة التناجش- النفاق- أكل الحرام- سوء المعاملة.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمانة- حسن المعاملة- النصيحة] .

[الآيات الواردة في «الغش» معنى]

١- وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣) «٦»


(١) الكليات (٦٧٢) .
(٢) الكبائر (٧٣) .
(٣) الزواجر (٣٢٠) .
(٤) المرجع السابق (٩٨) ، وقد عد هذا الغش الكبيرة الخامسة.
(٥) انظر ذلك مفصلا في الكبائر (٧٢، ٧٦) .
(٦) المطففين: ١- ٣ مكية.