للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الأحاديث الواردة في (العلم) معنى]

٤٦-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: يقولون: إنّ أبا هريرة قد أكثر، والله الموعد، ويقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لا يتحدّثون مثل أحاديثه؟ وسأخبركم عن ذلك: إنّ إخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل أراضيهم، وإنّ إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصّفق «١» بالأسواق. وكنت ألزم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على ملء بطني. فأشهد إذا غابوا.

وأحفظ إذا نسوا، ولقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوما «أيّكم يبسط ثوبه فيأخذ من حديثي هذا، ثمّ يجمعه إلى صدره، فإنّه لم ينس شيئا سمعه» فبسطت بردة عليّ حتّى فرغ من حديثه. ثمّ جمعتها إلى صدري، فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا حدّثني به. ولولا آيتان أنزلهما الله في كتابه ما حدّثت شيئا أبدا إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى (البقرة/ ١٥٩- ١٦٠) إلى آخر الايتين «٢» .

٤٧-* (عن الحسن- رضي الله عنه- قال بينما عمران بن حصين- رضي الله عنهما- يحدّث عن سنّة نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم إذ قال له رجل: يا أبا نجيد حدّثنا بالقرآن، فقال له عمران: أنت وأصحابك يقرؤن القرآن، أكنت محدّثي عن الصّلاة وما فيها وحدودها؟، أكنت محدّثي عن الزّكاة في الذّهب والإبل والبقر وأصناف المال؟ ولكن قد شهدت وغبت أنت، ثمّ قال: فرض علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الزّكاة كذا وكذا، وقال الرّجل أحييتني أحياك الله، قال الحسن: فما مات ذلك الرّجل حتّى صار من فقهاء المسلمين» ) * «٣» .

٤٨-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «تجدون النّاس معادن، فخيارهم في الجاهليّة خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون من خير النّاس في هذا الأمر أكرههم له قبل أن يقع فيه.

وتجدون من شرار النّاس ذا الوجهين. الّذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه» ) * «٤» .

٤٩-* (عن المقدام بن معد يكرب الكنديّ- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:

يوشك الرّجل متّكئا على أريكته يحدّث بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله- عزّ وجلّ- فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرّمناه، ألا وإنّ ما حرّم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مثل ما حرّم الله) * «٥» .

٥٠-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّه


(١) الصّفق- بإسكان الفاء- هو ضرب اليد على اليد، وجرت به عادتهم عند عقد البيع.
(٢) البخاري- الفتح ١ (١١٨) واللفظ له ومسلم (٢٤٩٢) .
(٣) الحاكم (١/ ١٠٩، ١١٠) وصححه، وافقه الذهبي.
(٤) البخاري- الفتح ٦ (٣٤٩٦) . ومسلم (٥٢٦٢) واللفظ له.
(٥) أبو داود (٤٦٠٥. الترمذي (٥/ ٣٧) وقال: حسن غريب. وابن ماجة (١٢) واللفظ له. وأحمد (٦/ ٨) . وصححه الحاكم (١/ ١٠٩) وسكت عنه الذهبي.