للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(الذّكر) لحضور الشّيء القلب أو القول ولذلك قيل الذّكر ذكران: ذكر بالقلب وذكر باللّسان وكلّ واحد منهما ضربان: ذكر عن نسيان وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ وكلّ قول يقال له ذكر، فمن الذّكر باللّسان، قوله تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ (الأنبياء/ ١٠) ومن الذّكر عن النّسيان قوله سبحانه: فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ (الكهف/ ٦٣) ومن الذّكر بالقلب واللّسان معا قوله تعالى: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ... (البقرة/ ٢٠٠) والذّكرى كثرة الذّكر قال تعالى: رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (ص/ ٤٣) وقوله تعالى: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (الذاريات/ ٥٥) والتّذكرة ما يتذكّر به الشّيء، وهو أعمّ من الدّلالة والأمارة قال تعالى: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (المدثر/ ٤٩) «١» .

[التذكير اصطلاحا:]

لم يرد التّذكير مصطلحا في الكتب الّتي تهتمّ بإيراد المعاني الاصطلاحيّة بيد أنّه يمكن استنباط تعريف له من خلال تعريفهم للذّكر من ناحية ومن خلال كتب اللّغة والتّفسير من ناحية أخرى فتقول:

التّذكير: أن تجعل غيرك يستحضر ما تذكّره به بغرض الاتّعاظ والخروج من ميدان الغفلة والنّسيان إلى مجال المشاهدة والحضور. أو هو أن تجعل المخاطب على ذكر ممّا تظنّ أنّه غافل عنه إمّا حقيقة وإمّا على سبيل التّغافل فيخرج بذلك من دائرة الغفلة والنّسيان إلى مجال الذّكرى الّتى تنفع المؤمنين.

[للاستزادة: انظر صفات: الإرشاد- التذكر- الدعوة إلى الله- النصيحة- الوعظ.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الإعراض- التفريط والإفراط- التهاون- الغي والإغواء- الهجر] .


(١) مفردات الراغب (١٧٩) .