للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[العطف]

[العطف لغة:]

مصدر عطف يعطف عطفا وعطوفا، وهو مأخوذ من مادّة (ع ط ف) الّتي تدلّ على انثناء وعياج، يقال عطفت الشّيء إذا أملته وانعطف إذا انعاج، ويقال: عطف يعطف (بالكسر) من باب ضرب: وهو الحنان والميل، تقول: عطفت النّاقة على ولدها عطفا إذا حنّت عليه ودرّ لبنها، وعطف الله تعالى بقلب السّلطان على رعيّته إذا جعله عاطفا رحيما.

وتقول: عطف عطوفا يعني مال، واستعطفته:

سألته أن يعطف فعطف، وامرأة عطوف: محبّة لزوجها حانية على أولادها، وامرأة عطف: ليّنة هيّنة ذلول مطواع لا كبر لها.

وتعطّف عليه: وصله وبرّه، وتعطّف على رحمه:

رقّ لها وأشفق، وتعاطفوا: عطف بعضهم على بعض، ورجل عاطف وعطوف: عائد بفضله حسن الخلق.

وقال الرّاغب: العطف يقال في الشّيء إذا ثني أحد طرفيه إلى الاخر كعطف الغصن والوسادة والحبل، ويستعار للميل والشّفقة إذا عدّي ب «على» نحو: عطف عليه، وإذا عدّي ب «عن» يكون على الضّد نحو عطفت عنه أي أعرضت وصددت «١» .

[واصطلاحا:]

قال ابن أبي جمرة- رحمه الله تعالى- في بيان الايات/ الأحاديث/ الاثار-/ ١٩/ ٦

المراد بالتّعاطف إنّه: إعانة النّاس بعضهم بعضا، كما يعطف الثّوب عليه ليقوّيه «٢» .

الفرق بين التراحم والتعاطف والتّوادّ:

قال ابن أبي جمرة- رحمه الله- في شرحه لحديث: «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى» ، قال رحمه الله: الّذي يظهر أنّ التّراحم والتّوادّ والتّعاطف وإن كانت متقاربة في المعنى لكن بينها فرق لطيف:

فأمّا التّراحم: فالمراد به أن يرحم بعضهم بعضا بأخوّة الإيمان لا بسبب شيء آخر.

وأمّا التّوادّ: فالمراد به التّواصل الجالب للمحبّة كالتّزاور والتّهادي.

وأمّا التّعاطف: فالمراد به إعانة بعضهم بعضا، كما يعطف الثّوب عليه ليقوّيه «٣» .

[للاستزادة: انظر صفات: الشفقة- صلة الرحم- الحنان- الرأفة- الرحمة- الرفق- بر الوالدين- البر- السخاء- الإحسان- كفالة اليتيم- تكريم الإنسان- الإنفاق- المحبة.

وفي ضد ذلك: سوء المعاملة- العنف- القسوة- قطيعة الرحم- عقوق الوالدين- العبوس- الجفاء- سوء الخلق] .


(١) مقاييس اللغة (٤/ ٣٥١) ، الصحاح (٤/ ١٤٠٥) ، ولسان العرب (٥/ ٢٩٩٦- ٢٩٩٧) ، ومفردات الراغب (٣٣٨) .
(٢) فتح الباري (١٠/ ٤٥٣- ٤٥٤) .
(٣) المرجع السابق نفسه، والصفحة نفسها.