للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إبراهيم، وكان يعلّم أصحابه إذا أصبحوا أن يقولوا:

«أصبحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، ودين نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم وملّة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين، فملّة إبراهيم التّوحيد، ودين محمّد: ما جاء به من عند الله قولا وعملا واعتقادا.

وكلمة الإخلاص: هي شهادة أن لا إله إلّا الله، وفطرة الإسلام: هي ما فطر الله عليه عباده من محبّته وعبادته وحده لا شريك له والاستسلام له عبوديّة وذلّا، وانقيادا وإنابة) * «١» .

١٦-* (قال عبد الرّحمن بن حسن بن محمّد بن عبد الوهّاب: إنّ حقيقة معنى كلمة «لا إله إلّا الله» الإخلاص ونفي الشّرك. وكلاهما متلازمان، لا يوجد أحدهما بدون الآخر، فإنّ من لم يكن مخلصا فهو مشرك، ومن لم يكن صادقا فهو منافق، والمخلص أن يقولها مخلصا الإلهيّة لله عزّ وجلّ، وهذا التّوحيد هو أساس الإسلام الّذي قال الخليل عليه السّلام: رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ..

ولذا قيّدت في الحديث بقوله صلّى الله عليه وسلّم «غير شاكّ» فلا تنفع إلّا من قالها بعلم ويقين لقوله صدقا من قلبه خالصا من قلبه..) *» .

١٧-* (وقال أيضا في قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ.

«ترك الشّرك يتضمّن كمال التّوحيد ومعرفته على الحقيقة ومحبّته وقبوله والدّعوة إليه كما قال تعالى:

قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ، وتضمّنت هذه الآية كمال التّوحيد وتحقيقه) * «٣» .

١٨-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى:

حقّ الإله عبادة بالأمر لا ... بهوى النّفوس فذاك للشّيطان

من غير إشراك به شيئا هما ... سبب النّجاة فحبّذا السّببان

لم ينج من غضب الإله وناره ... إلّا الّذي قامت به الأصلان

«٤» .

والنّاس بعد فمشرك بإلهه ... أو ذو ابتداع أو له الوصفان

«٥» .

١٩-* (وقال بعض الشّعراء:

فيا عجبا كيف يعصى الإل ... هـ أم كيف يجحده الجاحد

؟!

وفي كلّ شيء له آية ... تدلّ على أنّه الواحد

) * «٦» .

٢٠-* (قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى قُلْ


(١) مدارج السالكين (٣/ ٥٠٢) .
(٢) قرة عيون الموحدين الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد ابن عبد الوهاب (١٠٨) .
(٣) المرجع السابق (٢) .
(٤) الأصلان هما توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية.
(٥) كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين- للشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب (٩) .
(٦) الإملا في إشكالات الإحياء (٢٠) ملحق إحياء علوم الدين.