للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والقرآن الكريم استخدم القصة لجميع أنواع التربية والتوجيه التي يشملها: تربية الخلق، تربية الوجدان، تربية الجسم، والتربية بالموعظة.

لقد كانت القصة- وما تزال- مدخلا طبيعيّا، يدخل منه أصحاب الرسالات والدعوات والهواة والقادة إلى الناس، وإلى عقولهم وقلوبهم، ليلقوا فيها ما يريدونهم عليه، من قيم وآراء ومعتقدات «١» .

والقصة في عصرنا الحاضر من «أقوى أجهزة التأثير في قيادة الجماعات البشرية، فلا عجب أن تكون القصة في القرآن ركيزة قوية من ركائز الدعوة الإسلامية، القائمة على الاقتناع العقلي، والاطمئنان القلبي، لما تدعو إليه، من الإيمان بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر «٢» . وبهذا تكون القصة القرآنية لها دور فعال في غرس القيم المرغوب فيها في نفوس النشء.

والقصة القرآنية يمكن أن تكون عملا تربويّا هامّا في نشر الاتجاهات والقيم المرغوب فيها، والدعوة إلى الإصلاح، والتحلي بكريم الأخلاق، بما لها من أثر عميق وعظيم في نفوس المتعلمين، ولما لها من قدرة على التأثير والتغيير والتوجيه، وفي هذا الشأن يقول رب العزة في قصة يونس عليه السلام: فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ «٣» . ومن هذه الآية الكريمة، يمكن غرس قيمة وجدانية أساسية، وهي قيمة الإيمان بالله، وتشير الآية أيضا إلى أن الإيمان يجعل المؤمن مستجاب الدعوة، حيث ينجي الدعاء صاحبه حتى في أحرج الظروف.

ويمكن الإشارة إلى أن بعض الآيات الكريمة، التي فيها دلالة صريحة على القيم الأخلاقية التي يعني بها القصص القرآني، ومن هذه الآيات يمكن الإشارة إلى أهم القيم الخلقية، التي تتشكّل في ضوئها أهداف التربية الخلقية للقصص القرآني منها على سبيل المثال لا الحصر:-

أ- الرحمة، حيث يقول الله تعالى، على لسان أيوب- عليه السلام-: وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ «٤» .

ب- العدل، يقول- جلّ شأنه- على لسان شعيب عليه السلام-: وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ «٥» .

ج- الصدق، يقول الله تعالى: ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ «٦» .


(١) سيد أحمد طهطاوي: القيم التربوية في القصص القرآني، رسالة ماجستير منشورة، دار الفكر العربي، ط ١، القاهرة، ١٤١٦ هـ/ ١٩٩٦ م.
(٢) عبد الكريم الخطيب: القصص القرآني في منطوقه ومفهومه، القاهرة، ط ١، مكتبة السنة المحمدية، ١٩٦٤ م، ص ٦.
(٣) سورة الأنبياء: ٨٨.
(٤) سورة الأنبياء: ٨٣.
(٥) سورة الشعراء: ١٨٢.
(٦) سورة الأنبياء: ٩.