للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليه ابن عبّاس فقال: أرأيت إذا كان ذلك منك أتجد شهوة في قلبك؟ قال: لا. قال فهل تجد خدرا في جسدك؟ قال: لا. قال: إنّما هذه إبرادة يجزيك منها الوضوء» ) * «١» .

٥-* (عن ابن أبي مليكة: قيل لابن عبّاس: «هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنّه ما أوتر إلّا بواحدة، قال: إنّه فقيه» ) * «٢» .

٦-* (قال ابن عبّاس- رضي الله عنهما-:

«كونوا ربّانيّين حكماء فقهاء» ) * «٣» .

٧-* (عن مسروق- رحمه الله- قال: جاء إلى عبد الله رجل فقال: «تركت في المسجد رجلا يفسّر القرآن برأيه. يفسّر هذه الآية: يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ قال: يأتي النّاس يوم القيامة دخان فيأخذ بأنفاسهم. حتّى يأخذهم منه كهيئة الزّكام. فقال عبد الله: من علم علما فليقل به. ومن لم يعلم فليقل:

الله أعلم. فإنّ من فقه الرّجل أن يقول، لما لا علم له به: الله أعلم. إنّما كان هذا، أنّ قريشا لمّا استعصت على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، دعا عليهم بسنين كسني يوسف. فأصابهم قحط وجهد «٤» . حتّى جعل الرّجل ينظر إلى السّماء فيرى بينه وبينها كهيئة الدّخان من الجهد. وحتّى أكلوا العظام. فأتى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم رجل فقال: يا رسول الله استغفر الله لمضر «٥» فإنّهم قد هلكوا. فقال: «لمضر؟، إنّك لجريء «٦» » . قال فدعا الله لهم. فأنزل الله- عزّ وجلّ-: إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ (الدخان/ ١٥) قال فمطروا فلمّا أصابتهم الرّفاهية، قال، عادوا إلى ما كانوا عليه. قال فأنزل الله- عزّ وجلّ-: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ* يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ (الدخان/ ١٠- ١١) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (الدخان/ ١٦) قال: يعني يوم بدر» ) * «٧» .

٨-* (قالت عائشة- رضي الله عنها-:

«نعم النّساء نساء الأنصار، لم يمنعهنّ الحياء أن يتفقّهنّ في الدّين» ) * «٨» .

٩-* (قال أبو هريرة- رضي الله عنه- «لأن


(١) الآجري في أخلاق العلماء: ٢٦ وقال محققه: ذكر صاحب كنز العمال هذا الأثر وقال: أخرجه ابن عساكر بإسناد حسن.
(٢) البخاري- الفتح ٧ (٣٧٦٥)
(٣) الفتح (١/ ١٩٢) مقدمة باب العلم قبل القول.
(٤) وجهد: أي مشقة شديدة.
(٥) استغفر الله لمضر: هكذا وقع في جميع نسخ مسلم: استغفر الله لمضر. وفي البخاري: استسق الله لمضر. قال القاضي: قال بعضهم: استسق هو الصواب اللائق بالحال، لأنهم كفار لا يدعى لهم بالمغفرة. قلت: كلاهما صحيح. فمعنى استسق: اطلب لهم المطر والسقيا. ومعنى استغفر: ادع الله لهم بالهداية التي يترتب عليها الاستغفار.
(٦) لمضر؟ إنك لجريء: قال الأبي: هو على وجه التقرير والتعريف بكفرهم واستعظامه لهم. أي فكيف يستغفر أو يستسقي لهم وهم عدو الدين. ويصح هذا، عندي، على ما ذكر مسلم من لفظ استغفر. لأن الإنكار إنما هو للاستغفار الذي سأل لهم. بدليل أنه عدل عنه إلى الدعاء لهم بالسقي. ولو كان استعظامه إنما هو لطلب السقيا، لم يستسق لهم.
(٧) مسلم (٢٧٩٨) .
(٨) البخاري تعليقا. انظر: الفتح (١/ ٢٧٦) باب الحياء في العلم.