للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على الأعداء واستاقوا الأنعام وعادوا بها، وقد عصمهم الله من عدوهم الذي حاول اللحاق بهم «١» .

وفي صفر من السنة الثامنة للهجرة- أيضا، هيأ النبي صلّى الله عليه وسلّم سرية من مائتي رجل ليرسلهم إلى فدك للانتقام من قتلة أصحاب بشير بن سعد، وكانت تحت إمرة غالب بن عبد الله الليثي «٢» ، وقد أصابوا منهم غنائم وقتلوا منهم قتلى «٣» .

وفي ربيع الأول من العام الثامن للهجرة عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى كعب بن عمير بأن يقود سرية تتألف من خمسة عشر رجلا إلى ذات أطلاح من أرض الشام شمال وادي القرى. وقد أنذر القوم بالسريّة فجاءوهم على الخيول وأحدقوا بهم وقتلوهم إلّا رجلا واحدا من المسلمين أفلت منهم وعاد إلى المدينة، وأعلم النبي صلّى الله عليه وسلّم بما حدث «٤» .

وفي ربيع الأول من العام الثامن للهجرة بعث النبي صلّى الله عليه وسلّم سرية من أربعة وعشرين رجلا بإمرة شجاع بن وهب إلى جمع من هوازن «بالسيّ» من أرض بني عامر ناحية «ركبة» فأغاروا عليهم، فأصابوا نعما كثيرا وشاء وسبيا وعادوا بعد خمس عشرة ليلة، وجاء في أثرهم وفد القوم إلى المدينة وأعلنوا إسلامهم فرد المسلمون السبي «٥» .

ولم تذكر المصادر تاريخا معينا لسريّة زيد بن حارثة التي بعثها النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى مدين «٦» وقد أصابوا سبيا من أهل ميناء على ساحل البحر الأحمر، ولما عادت السرية وبيع السبي جرى التفريق بين الأمهات والأولاد «٧» ، فلما علم النبي صلّى الله عليه وسلّم بذلك قال: «لا تبيعوهم إلّا جميعا» «٨» .


(١) أحمد- المسند (الفتح الرباني ٢١/ ١٢٨) بإسناد ابن إسحاق وقال الساعاتي: «سنده جيد» ، ورواه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ٤/ ٣٤١- ٤٣، وابن سعد- الطبقات ٢/ ١٢٤، أبو داود- السنن ٣/ ١٢٨- ١٢٩، حيث أورد قصة أسر الحارث بن مالك الذي اوثقوه وتركوه إلى أن أنجزوا أمر الرسول في الغارة ثم عادوا فاصطحبوه إلى المدينة (حديث ٢٦٧٨) ، وكذلك الواقدي- مغازي ٢/ ٧٥٠- ٧٥٢.
(٢) عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم بأمر السرية في بداية تشكيلها إلى الصحابي الزبير بن العوام- رضي الله عنه-، غير أنه عاد وعهد بإمرتها إلى غالب بن عبد الله بعد عودته من سرية الكديد (ابن سعد- الطبقات ٢/ ١٢٦) .
(٣) الواقدي- مغازي ٢/ ٧٢٣- ٧٢٦، ابن سعد- الطبقات ٢/ ١٢٦.
(٤) الواقدي- مغازي ٢/ ٧٥٢- ٧٥٣، ابن سعد- الطبقات ٢/ ١٢٧- ١٢٨، ابن إسحاق مختصرا، ابن هشام ٤/ ٣٥٦- ٣٥٧ معلّقا، وقد هم النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يبعث إليهم، سرية لمعاقبتهم والانتقام منهم غير أن معلومات بلغته تضمنت أنهم رحلوا عن ديارهم، فتركهم. (نفس المصادر المذكورة آنفا) .
(٥) البخاري- الصحيح (الفتح حديث ٣١٣٤) ، (حديث ٤٣٣٨) ، مسلم- الصحيح ٣/ ١٣٦٨ (حديث ١٧٤٩) ، الواقدي ٢/ ٧٥٣- ٧٥٤ ولم يذكر اشتراك عبد الله بن عمر فيها كما لم يذكر ما أصاب المشاركين في السرية من الغنيمة، وانظر ابن سعد ٢/ ١٢٧ من رواية الواقدي، ابن كثير- البداية والنهاية ٤/ ٢٦٧.
(٦) حيث أن سرية مؤتة قد أرسلت في جمادى الأولى سنة ثمان الهجرية فمن المتوقع أن يكون تاريخ إرسال سرية زيد هذه في ربيع الآخر من ذلك العام حيث أن زيد بن حارثة استشهد في مؤته كما هو ثابت في المصادر.
(٧) ابن حجر- فتح الباري (شرح الحديث ٤٣٣٨) ، الطبري- تاريخ ٣/ ٣٤، الواقدي- مغازي ٢/ ٧٧٧، ابن سعد- الطبقات ٢٠/ ١٣٢.
(٨) رواه ابن هشام في السيرة ٤/ ٣٧٥- ٦، وعن أحاديث التفريق هذه انظر: ابن حجر- الاصابة ٢/ ٢٠٦، عبد الرزاق الصنعاني- المصنف ٨/ ٣٠٧، الألباني- صحيح سنن الترمذي ٢/ ٢٤- ٢٥، أبو داود- السنن ٣/ ١٤٤- ١٤٥ (حديث ٢٦٩٦) ، الدارمي- السنن ص/ ٣٢٧، البيهقي- السنن ٩/ ١٢٦.